قلبًا آخر
أحتاجُ قلبًا آخر.
واحدٌ لا يكفي.
هذا القلبُ الضئيل
تعبَ من استقبالِ العالم.
كلَّ يومٍ
يدخلُ إليهِ أحد:
حبيبٌ قديم،
صديقٌ غائب،
خبرٌ سيّئ،
وذاكرةٌ تعيدُ الموتى إلى الغرفة.
ولا أحدَ يخرجُ تمامًا.
يبقونَ فيه،
يتحدّثون،
يبكون،
ويُغيّرون أماكن الأثاث.
أحتاجُ قلبًا آخر
أضعُ فيه الأشياءَ الجميلةَ فقط:
ضحكةِ أمي،
رائحةِ المطر،
ومصافحةِ يدٍ
كادتْ هاويتي تبتلعني
فانتشلتني بهدوء.
أمّا القلبُ الأوّل
فليحتفظْ بالحروب،
بالخسارات،
وبالأبوابِ التي لم تُفتح.
لكنْ لو مررتُ على عيادةٍ عابرة
وحكيتُ له هذا الازدحام
لاكتفى بنظرةٍ قصيرة
كأنّهُ يطوي حديثي في درجٍ مهمل
ويقول:
القلبُ لا يُقسَّمُ بهذا الشكل.
وأنا أقول:
ومَنْ قالَ إنّ الشعرَ
يحتاجُ إلى منطقٍ؟
دعوا لي قلبين،
أو ثلاثة،
أو مدينةً كاملةً
من القلوب...
فالعالمُ
أثقلُ من أن يحملَهُ
قلبٌ واحد.
