وجع الرحيل
لكأنَّما
جسدي الرحيلُ
على غدي
ويدي صهيلُ الوقتِ
إذْ خبَّأتُ لي
قمراً
أرتِّبُهُ على شبَّاكِ بيتي
إِنْ أتاني الليلُ مكتملَ الكلامْ
وحدي على الإسفلتِ
لي مِنْ قهوةِ الأيَّامِ رفُّ الذِّكرياتْ
لي من شراييني جداولُ أغنياتي التَّائهاتْ
لكأنَّ مَنْ ألفوا الهجيرَ
يخبِّئونَ جراحَهم في الغيم ِ
إِذْ وقفَ الضَّريحُ على الرَّصيفْ
قلبي على وطني
أجرِّدُ دمعتينِ مِنَ الغَمامْ
أصحو على جرحٍ رماديِّ الرُّخامْ
أينَ الذَّينَ أحبُّهم
بَلْ أينَ مَنْ ماتوا
ومَنْ تاهوا
ومَنْ ذابوا على الوجعِ المخبَّأِ في السُّؤالْ
ويذوبُ في جسدي السُّؤالُ
يشدُّني جسدٌ يلوحُ على المدى
وصداهُ يسقطُ في يدي
هَلْ أحتسي صدفَ الصَّدى
فالكأسُ علَّقها النَّديمُ
على فمي
وغدا نشيداً في دمي
هَلْ أحتسي صدفَ الصَّدى
والليلُ قادَ مِنْ الدُّخانِ
سحابةً
حجريَّةً
تمتدُّ نحوي حجرةً
شيِّدتُها بيديَّ مِنْ زبدِ البحارِ
ومِنْ محارِ
أصابعي تشتاقُ لي
إِذْ جرَّحتْها دمعة ٌ
شبقاً إلى كفِّي التي سقطتْ على الأسفار ِ
واشتعلتْ كناراً
يعشقُ الأسماءَ والذِّكرى
فَهَلْ أبقى شريداً
علَّق الكلمات
واستلقى على طللٍ
يبوحُ بسِّره للرِّيحْ
يا ريحنا يا ريحْ
دمعُ الهوى تجريحْ
فالحزنُ قد أسدلْ
ليلاً على الياقوتْ
صفحاتُنا تُحْمَلْ
رسماً على التابوتْ
يا بحرُ هل نُقْتَلْ
والحبُّ كيفَ يموتْ
يا بحرُ ما نفعلْ
أنتَ الهوى الأمثلْ
أنتَ الصَّدى للرِّيحْ
يا ريحنا يا ريحْ
دمعُ الهوى تجريحْ
كيفَ النَّدى يا ريحْ
كيفَ النَّدى يا ريحْ
* * *
للجرح ِ رائحةُ الأنينْ
وقف الرَّصيفُ على خطايْ
حدَّقتُ في صمتِ الطريقِ
فلّمْ أجدْ غيرَ الحنينْ
لَمْ تبقَ مقبرةٌ سوايْ
نَثَرَ المدى أرجوحةً
ريحاً
سفرْ
كان المساءُ معلَّقاً بين الصَّدى
ومعلَّقاً بين القدرْ
داعبتُ أغنيةً
فأحرقني السَّهرْ
مِنْ أينَ أبتدئُ المسافةَ
أتْعَبَتْنِي غيمة أخرى على سغب المكانْ
ليلي الطَّويلُ يميلُ في الكلماتِ
ملحمةً
تزوَّجها الرَّدى
أشتمُّ رائحةَ النَّدى
فيضمُّني هذا الرحيلُ
أميلُ في الشُّرفاتِ
زنبقةً
ويجرحُني الأصيلْ
"هي هجرةٌ أخرى"
رمادٌ في حقائبنا
وبحرٌ ينسجُ الأمواجَ مِنْ زبدٍ
ومِنْ ذكرى
فهل أبقى شريداً
علَّقَ الكلماتِ
واستلقى على طللٍ
يبوحُ بسرِّهِ لِلريحْ
يا ريحَنا يا ريحْ
دمعُ الهوى تجريحْ
والبحرُ قد ألقى
سيلاً مِنْ الزَّبدِ
يا ليته أبقى
عشقي على جسدي
لكنَّه استبقى
دَمْعاً على الكبدِ
يا بحرُ لو تبقى
أنتَ الهوى الأبقى
أنت الصَّدى للريحْ
يا ريحَنا يا ريحْ
دمعُ الهوى تجريحْ
كيفَ النَّدى يا ريحْ
كيفَ النَّدى يا ريحْ
* * *
وجعي رماديٌّ
وقلبي مِنْ يمامْ
يا بحرُ قلْ لي
كم تبقَّى في الكلامِ
مِنْ الكلامْ
جسدي تخبِّئُهُ المرايا
والمرايا مِنْ غمامْ
يا بحرُ قُلْ لي
كم تبقَّى مِنْ شجون القلبِ
كي نصلَ الجسدْ
يا بحرُ قُلْ لي
كم تبقَّى مِنْ أنينْ
وجهي يرفرفُ عالياً للبحرِ
ناصيةٌ تحاورني
تجادلني على الأسماءِ والذِّكرى
ولادتُنا جديلتُنا
وتحملُنا على فرسٍ
تطوفُ بنا المدائنَ
ثمَّ تلقينا كمذبحةٍ على وطنٍ
تشكِّلُهُ الدُّموعْ
يا صاحبي
شفتايَ من عطشٍ وجوعْ
والحزنُ قد ألقى حمولَتَهُ الأخيرةً
في الضُّلوعْ
لكأنَّما
جسدي الرَّحيلُ
على غدي
ويدي صهيلُ الوقتِ
لو وقف الطريقُ على خطايْ
وحدي على الإسفلتِ
يسألني الرَّصيفُ مسالماً
هَلْ ما تزالُ بعيدة ً عنّا صفدْ
