جاؤوا عشاءً يبكون
مُتكوِّرٌ
في علبةِ الكبريتِ
تحرقني المسافةُ يا أَبي
متوحِّدٌ في الوقتِ
كم أرنو إلى قمر البدايةِ
والحكايةُ أنَّني الرُّؤيا لهذا البحر ِ
في زمنٍ
تغلِّفُهُ المعابرُ بالمجاعةِ يا أبي
كنتُ انتظرتُ قوافلَ السيَّارةِ العطشى
فما وردتْ
وقلتُ
سأرتدي صوتي وحيداً
في الغيابةِ يا أبي
هُمْ إخوتي
جمعوا الذِّئابَ على دمي
هم جرَّدوني من قميصي
علَّقوا في الرِّيحِ دمعَتَهم
براءتُهمْ دمي
هُمْ إخوتي
هُمْ ضيَّعوني
غلَّقوا الأبوابَ دوني يا أبي
هُمْ أسلموني للرَّصيفْ
كان الرَّصيفُ مجرَّداً
مِنْ غمدهِ
في حدِّهِ ليلُ الفجيعةِ شِرفتانِ
تحاورانِ زوارقَ الموتِ المخبَّأ في المسافةِ يا أبي
كَمْ جادني الغيثُ الهجيرُ
وكَمْ همى
في الطابقِ السِّتينَ تحت الأرض ِ
صار الوصلُ مقبرة ً
فهل أرخى الزمانُ على النَّوافذِ
دمعة ً أُخْرى
يرتِّبُها جدارُ العزلِ
فوق دمي
وحينَ يجيءُ في الحُلُمِ الفتى
لو خِلْسَةً
وقتَ الكرى
ماذا يرى
قَدْ لا يرى غيرَ الحقيقةِ
في الحقيبةِ
فارْتَشِفْ بعد الفجيعةِ.. يا فتى
كأسَ الرَّحيلْ
كم جادني الغيثُ الهجيرُ
وكم همى
أشعلتُ أعوادَ الثِّقابِ جميعها
لم يبقَ في جيبي سوى جسدي
ومرآة
عسى وجهي يراني
كم أراني بين هذا الموتِ
أبني قامةً لي مِنْ نداءاتِ السَّماءِ
أحوكُ مِنْ خيط الغمامِ
غزالةً
أسمو إليها
كي يداعبَها فمي
عند انكسارِ السِّجنِ
في لغةِ الكلامْ
عَنْ أيِّ أندلسٍ أحدِّثُ يا أبي
ودمي على الإسفلتِ
محبرةٌ
مبعثرةُ الحمامْ
عَنْ أيِّ أندلسٍ أحدِّث يا أبي
عَنْ أيِّ أندلسٍ أحدِّث يا أبي
