الثلاثاء ٢٥ آب (أغسطس) ٢٠٢٦
بقلم رامي ياسين

في أولى أمسيات أدب المنفى

حوارية تستعيد تجربة محمد الأسعد الإبداعية

ضمن فعاليات أمسيات "أدب المنفى" والذي تنظّمه الدائرة الثقافية لحزب الوحدة الشعبية، أقيمت مساء الخميس في مقر الحزب حوارية تناولت تجربة الشاعر والناقد محمد الأسعد الإبداعية والفكرية، واستعادت مسيرته التي تشكّلت في فضاء المنفى الفلسطيني، متنقلاً بين مدن عربية وأوروبية، وحاملاً في كتاباته أسئلة الوطن واللجوء والذاكرة والهوية.

وتوقفت الحوارية عند جوانب مختلفة من تجربة الأسعد، من سيرته وتكوينه الثقافي، إلى تجربته في الشعر والرواية والبحث والترجمة، وما ميّز مشروعه من اشتباك فكري وثقافي مع قضايا فلسطين، ومحاولته مقاومة النسيان وتزييف التاريخ من خلال الكتابة والبحث.

وقال رامي ياسين، مسؤول الدائرة الثقافية، في افتتاح الحوارية: "نلتقي اليوم في أولى أمسيات "أدب المنفى"، هذا المشروع الذي تطلقه الدائرة الثقافية في حزب الوحدة الشعبية لفتح نافذة على تجارب إبداعية وُلدت أو نضجت بعيداً عن الوطن؛ في الشتات، حيث الغياب والاقتلاع، ولكن أيضاً حيث اتسعت مساحات التأمل والكتابة وإعادة اكتشاف الذات والوطن من مسافة.

ويهدف هذا المشروع إلى التعريف بشخصيات ثقافية لم تنل دائماً ما تستحقه من الضوء، والاقتراب من عوالمها الإنسانية والفكرية، والغوص في نتاجها وما تركته من أثر في الثقافة الفلسطينية والعربية".

وقدّم الصحافي والروائي جهاد الرنتيسي ورقة بعنوان "بطاقة هوية" أكّد فيها على أنه اعتاد على الاشارة الى تشكل محمد الاسعد في ذات الطينة التي تشكل منها غسان كنفاني وناجي العلي عند التعريف به.

وقال الرنتيسي بأن الأسعد "يحرص على ضبط ايقاع وتيرة التفاعل بين "الجمال" و "المعرفة" في رواية تحولات وعي اللاجئ والظروف المحيطة به، ليقدم من خلال ثلاثيته "اطفال الندى"1 و "نص اللاجئ"2 و "ام الزينات تحت ظلال الخروب"3 رؤى ونبوءات مصاغة بلغة شاعرية تبقيها على تخوم الأساطير".

وأضاف الرنتيسي " يجمع الأسعد في اولى روايات الثلاثية قطرات "ندى ذاكرة" بعثرها الموت والزمن، وينحت مساراته نحو "ذاكرة ندى" احتفظت ببعض خصوبتها في الرواية التالية لتنمو الحكايات نبتا بريا على سفوح جبل الكرمل، تقاوم جفافها في البصرة والكويت، لتزهر في الثالثة وعيا يستعصي على التعليب في العواصم الاوروبية، ويكرس فضيلة البقاء خارج دوائر التدجين والثقوب السوداء التي ابتلعت هوامش وتفاصيل صورة الفلسطيني وبرمجت تشوهات وعيه ".

ومن جانبه تحدث الدكتور محمد عبدالقادر عن سيرة محمد الأسعد الذي ولد في قرية أم الزينات قرب حيفا في عام 1944 لينتقل والعائلة الى العراق في عربات الجيش العراقي المرابط في جنين اثر انسحابها من المنطقة ليكمل شطرا من حياته في مدينة البصرة وبغداد ثم الى الكويت وقبرص وبلغاريا والكويت!.

وأكد عبدالقادر بأن محمد الأسعد حالة ذهنية متعددة القدرات والمواهب فأبدع في الشعر والرواية والبحوث والترجمة وكان صحفيا مرموقا وكاتبا مجددا ومتجددا في ميادن الفكر والثقافة، وأحد المبدعين في المنافي العربية، الذي لم يسع الى الشهرة ولم يمتط موجات الفكر السائد والثقافة الانتهازية.

وحسب عبدالقادر، فقد كان الأسعد مثقفا مشتبكا بل لعله أحد رواد جبهة الاشتباك الذين قرؤوا الفكر التقدمي، وغسان كنفاني وناجي العلي وغيرهما حيث آمن الأسعد أن الحياة موقف ومعنى ورسالة وقد جسّد ذلك في كتاباته ومقالاته وبحوثه فكان معارضا لثقافة التسليم والاستسلام، ووقف بجرأة ضد تجزئة فلسطين واقتسامها مع العدو الصهيوني. كان فلسطينيا حتى النخاع بأفق عربي تقدمي وأممي واضح. وأضاف عبدالقادر: " اشتبك الأسعد، باحثا، مع مستشرقي الاثار ومع لصوص الأرض والتاريخ ومزوري الحقائق والجغرافيا والانسان". واختتم ورقته بقوله:" كان محمد الأسعد علامة بارزة ومعلما ثقافيا وحضاريا لفلسطين والشعب الفلسطيني وقضيته وغاب في عام 2021 ولم ينجز كل ما أراد".

وشهدت الحوارية نقاشاً مع الحضور حول تجربة محمد الأسعد ونتاجه، وما حملته كتاباته من أسئلة متصلة بالمنفى والذاكرة الفلسطينية والهوية، إلى جانب موقعه في المشهد الثقافي الفلسطيني والعربي، قبل أن تختتم الأمسية بقراءة قصيدة "المنشدون" للشاعر والروائي محمد الأسعد.


مشاركة منتدى

  • السلام عليكم
    بالصدفة وحدها اطلعت على خبر احتفائكم بذكرى محمد الاسعد و قرأت ما كتبه السيدان جهاد الرنتيسي و محمد عبد القادر. كنت اتمنى ، محض امنية فأنا بعيد جداّ عنكم، لو كنت حاضراّ تلك الامسية. محمد الاسعد كان صديقي.
    لقد قضينا في الكويت سنينَ عديدةّ معاّ نلتقي كل يوم يجمعنا الشعر و الوعي و الثقافة. كنت اعود متعباّ جداّ من عملي (اشتغلت في الكويت مهندساّ مدنياّ) لأقضي الشطر الاخر مع محمد الاسعد. التقينا سوية بكثير من اعمدة الادب في الكويت و عرّفت به و عرّف بي شخصيات ادبية عربية شتى. كتبت عن محمد و نشرت عن ديوانه الغناء في اقبية عميقة و عن عمله الاستثنائي (شجرة المسرات). محمد الاسعد اغنى ثقافة و اعمق احساساّ و اجمل روحاّ شعرياّ من كثير لا يُحصى من مشاهير الادب من العرب او الغربيين (اوربيين و امريكان). كان رائعاّ في حزنه و صادقاّ في ادبه غير متصنع و لا مقلد. حكى لي عن تفاصيل دقيقة من حياته و حين سجل بعضها في رواياته او في كتابه ذكريات القبيلة الضائعة بث فيها ألَقَهُ السحري و ندى روحه اليانعة رغم جفاف حياته الخارجية.
    ارسل اليّ اعماله الاخيرة و كان آخر مرة تحدثنا فيها هي ايام زيارته لإبنه في الولايات المتحدة.
    محمد احد اجمل ما انتجه الوعي الفلسطيني و الثقافة العربية.
    رحم الله محمد الاسعد

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى