وجد نفسه مكتوبًا ٢٨ تشرين الثاني (نوفمبر)، بقلم صالح مهدي محمد الصباح لا يبدأ بالشمس، بل يبدأ بالناس… وبعض الناس يبدأ نهاره بالورق. وحسّون واحدٌ من أولئك الذين لا تراهم المدينة إلا من خلال ظلّ كتابٍ مفتوح. كانت الأزقّة تُعيد ترتيب أحلامها كلَّ فجر، (…)
الحُلْمُ الجَميلُ ٢٥ تشرين الثاني (نوفمبر)، بقلم صالح مهدي محمد ها أنا أراكِ، فتضطرب في رأسي العناصر: الماء يتذكّر شكله في يدك، والهواء يتعثّر بكلمةٍ لم تقوليها، والوقتُ، ذلك العابر ببطءٍ من تحت مسامّاتي، يتوقّف ليعدّل نبضه على إيقاع مشيتك. أقتربُ منكِ، (…)
الْمُخْتَلَفُ فِيهِ ٢٤ تشرين الثاني (نوفمبر)، بقلم صالح مهدي محمد في قلب السوق، حيث تصنع الأصوات والألوان حياةً لا تهدأ، كان الزمان يختلط بالمكان بطريقة لا يعيها إلا من يعبر بين الأكشاك. كل حجر، وكل قطعة قماش معلّقة، وكل بائع يقف خلف صوته، يحمل في ذاته طيفًا من (…)
تأملات في الوجود والرحيل ٢٣ تشرين الثاني (نوفمبر)، بقلم صالح مهدي محمد قراءة في قصيدة «الشاهد» للشاعر جان دمو النص: الشاهد الشاعر: جان دمو وحدك البهجة /الق الكون في و الموت و سادة للضد. يا عرف الريح، مذ العبور ادق جسدي بصمته لليتامى، وابارك الزيت بمخاض، (…)
هيام ٢٢ تشرين الثاني (نوفمبر)، بقلم صالح مهدي محمد لم تكن هيام تكبر؛ كانت تُسحَب إلى الأمام كما تُسحَب الستائر الثقيلة في بيتٍ لا يريد ليد المعاناة أن تلمسه. وُلدت في فجوةٍ بين زمنين: زمنٌ تقاسمت فيه الأم والأب الغياب، وزمنٌ آخر عاد فيه الاثنان (…)
بين ما كان... وما لم يكن ٢١ تشرين الثاني (نوفمبر)، بقلم صالح مهدي محمد كلُّ خطوةٍ ظلٌّ يتردّدُ في العدم. أمشي، لكنّ الطريقَ هو الذي يختارُ قدمي. الريحُ تسألني: كم احتمالًا تركتَ خلفك؟ كم وجهًا لم تلتفتْ إليه الروحُ؟ في داخلي مدنٌ لم تُبنَ، أبوابٌ لم تُطرَق، (…)
عندما مرّ قلبي بجانبكِ صدفةً ٢٠ تشرين الثاني (نوفمبر)، بقلم صالح مهدي محمد لا أنا كنتُ أبحث عنكِ، ولا أنتِ كنتِ تنتظرين أحدًا، ومع ذلك اهتزّ الهواء بيننا كما لو أنّه يعرف حكايةً نسيناها نحن منذ زمنٍ بعيد. كانت الطريقُ ضيّقةً، والضوء يمشي على الرصيف بخطواتٍ أكثر رهافةً (…)
رجل الكرمات ١٩ تشرين الثاني (نوفمبر)، بقلم صالح مهدي محمد كان حضوره متواضعًا، لا يعرفه الناس جيدًا في المدينة، لكنه يترك فجوة صغيرة في الهواء، ضبابية، كأنها سؤال لا يجرؤ أحد على صياغته. يمشي كعابر، كحلم يمر بين الأزقّة، لكنه في الحقيقة يزيح طبقات من (…)
الشبح ١٩ تشرين الثاني (نوفمبر)، بقلم صالح مهدي محمد في المساء الذي يهبط سريعًا على المدينة، يصعد ضوء المصابيح إلى الواجهات مثل محاولة بائسة لطرد الظلام الدامس. الشوارع شبه هادئة، والهواء ثابت إلا من رجفة خفيفة تشبه ترددًا في قلب بشري. هذا هو الجو (…)
رائحة الحمص ١٨ تشرين الثاني (نوفمبر)، بقلم صالح مهدي محمد على رصيفٍ ضيّقٍ لا يحتمل ازدحامًا، تنبعث رائحة حمصٍ مسلوق كأنها نداءٌ خفيّ لا يسمعه إلا الجياع والمتعبون. عند تلك العربة الخشبية الصغيرة يقف رجلٌ يُشعل نهاره ببطء، يفتح غطاء القدر ليترك للبخار (…)