المفاتيح الضائعة
الصباحاتُ العادية فخاخٌ منصوبةٌ للتفاصيل. تبدو مطمئنةً وهي تفتح أبوابها للضوء، لكنها تُخفي في جيوبها اختباراتٍ صغيرة لا يلتفت إليها أحد. يكفي أن يختلَّ موضعُ شيءٍ مألوف، حتى يميل النهار كلُّه (…)
الصباحاتُ العادية فخاخٌ منصوبةٌ للتفاصيل. تبدو مطمئنةً وهي تفتح أبوابها للضوء، لكنها تُخفي في جيوبها اختباراتٍ صغيرة لا يلتفت إليها أحد. يكفي أن يختلَّ موضعُ شيءٍ مألوف، حتى يميل النهار كلُّه (…)
تخلعُ الليلَ عن كتفِ الأرضِ لتشتقَّ عرياً جديداً، وتسمي انطفاءَ السراجِ.. ولادةً للظل. تمشي في أروقةِ الروحِ كغريبٍ يفتشُ عن بيتهِ الأول، بينما أنتَ البيتُ.. يهدمُ جدرانَهُ بيديه. رفقاً أيها (…)
البحر ليس ماء. فكرة نسيتها الغيوم فوق كتف الضوء، ثم هبطت هيئةَ زرقة تحث الخطى على الاتساع. أقترب منه فأبتعد عن اليابسة التي تسكنني، التراب صورة عابرة، والأقدام اختراع مؤقت كي لا نطير (…)
أسافر بلا حقائب تمضغ الطريق، وبلا تذاكر تحفظ ملامح المحطات، أسافر.. أخلع جسدي على مشجب الغرفة كقميص عتيق، وأمشي في عروق الخريطة عارياً من الجهات. السفر مدن أخرى، تهجير قسريّ للمسافات. مذ أبحرت في (…)
لم يتأكد متى بدأ فقدان وضوحه، ولا متى صار حضوره أخفَّ من نفسه. استبدَّ به شعورٌ بأن الأشياء على معرفةٍ به أكثر من معرفته بها، وأنه كلما اقترب من ذاته ابتعد. الأسماء المحمولة في أوراقه لا تشبهه (…)
وجهة نظر... الشخصية القصصية الحديثة بين الإخفاء وتضاعف الدلالة تعد الشخصية في القصة القصيرة محورًا بنيويًا يتجاوز كونها عنصرًا عرضيًا ضمن شبكة السرد؛ إنها الطاقة المتوثبة التي تحرك النص. ولأن (…)
صدفةً عبرنا الجسر معاً، كُنَّا غريبين يجرّان خلفهما مدينتين من الخيبات. خطواتنا على الإسفلت لم تكن تطأ الأرض، بل كانت تدقّ مسامير في نعش عزلتنا المشتركة. الريح التي عبرت بين كتفينا، سرقت التفاتةً (…)
عينُكِ تجاوزتْ حدودَ الرؤيةِ، وكأنها عمليةُ سطوٍ على مخازنِ الضوءِ في دمي. رائحتُكِ تعدّتْ مفهومَ العِطرِ، إنها تاريخُ الغاباتِ التي قررتْ أن تسكنَ تحتَ مسامتكِ. صوتُكِ أكبرُ من (…)
(١) الشبابيكُ جثثٌ واقفة، والهواءُ خيطُ مشنقةٍ طويلٌ يتدلى من سقفِ السماء. الوقتُ ليس عقاربَ تدور، بل مخالبُ تنبشُ في لحمِ الحكايات. نحنُ هنا... نعلّبُ أنفاسَنا في جِرارِ الصبر، (…)
يبدأ السرد من نقطة خفية في الوعي، حيث تتقاطع الحاجة إلى المعنى مع رغبة الإنسان الأزلية في رواية العالم. ومنذ اللحظة الأولى التي التف فيها البشر حول الحكاية، صار القص فضاءً تتكثف فيه التجربة، وتحول (…)