لم يعد
في مساء يتدلى من اخر الخريف، حين كانت المدينة تجر ظلها فوق الارصفة ككائن متعب يبحث عن موضع لقلبه، جلست في غرفة يختلط فيها ضوء المصباح برائحة الغبار القديم. كانت الساعة تشير الى زمن يقاس بعدد (…)
في مساء يتدلى من اخر الخريف، حين كانت المدينة تجر ظلها فوق الارصفة ككائن متعب يبحث عن موضع لقلبه، جلست في غرفة يختلط فيها ضوء المصباح برائحة الغبار القديم. كانت الساعة تشير الى زمن يقاس بعدد (…)
(١) كتابة على الماء الحبرُ يجري بغزارة، والورقُ الأبيضُ ينتظرُ. أنا أقفُ الآنَ على حافةِ المعنى. كلما كتبتُ سطراً، محاهُ الهواءُ فوراً. العالمُ سريعٌ جداً، والكلماتُ تبدو متعثرة. (…)
قراءة نقدية في شاعرية المحو والتجلي عند محمود البريكان نص القصيدة البدوي الذي لم ير وجهه أحد محمود البريكان لعلك يوماً سمعت عن البدوي العجيب الذي كتبَ الله أن لا يرى وجهه أحد وجههُ الأولُ (…)
(١) في دهاليز مدينة تحكمها السرعة، كان يوسف يجرّ خُطاه اللاهثة خلف الضوء المتلاشي في الأفق، حاملاً في حقيبته المهترئة مسودات رواية قيد الإنشاء، وأحلاماً مؤجلة تآكلت أطرافها. كان يشعر أن النهار (…)
لا أبتسم لأنّ الوجوه التي عبرتني تركت على فمي صدوعًا صغيرة كلّما حاولتُ ترميمها تساقط منها الكلام. ولا أضحك لأنّ الضحكة تشبه نافذةً مفتوحة في بيتٍ مهجور، وكلّما دخلها الهواء تحرّكت الكراسي الفارغة (…)
كانت عقارب الساعة النحاسية المعلقة في بهو "دار الموانئ" تشير إلى الخامسة مساءً، وهو التوقيت ذاته الذي لم يتغير منذ عقود في غلاف ذلك المكان الرتيب. الغرفة الواسعة تفوح برائحة الورق القديم والتبغ، (…)
حقيبة من الغبار تفتح فمها للريح والطرقات خيوط صوفية تشابكت في يد فكرة متعبة على رصيف الوقت يجلس الصمت يرتدي معطفا ممزقا من الريح ويمضغ حكايا العابرين الخطى أبجدية مبعثرة تكتبها (…)
في شتاء عام ١٩٨٩، بدت المدينة كأنها أُخرجت للتو من حلمٍ مبلّل ولم تُمنح وقتًا لتجف. الشوارع ضيّقة، والبيوت العالية تنحني فوق بعضها كأنها تُسرّ بما لا يُقال، والمصابيح الصفراء ترتجف في الضباب (…)
يأتي كتاب "أسئلة الكتابة" لموريس بلانشو(١) بوصفه نصا فلسفيا يخلخل التصورات المستقرة حول ماهية الكتابة. فهو لا يقدم إجابات جاهزة، بقدر ما يفتح أفقا من القلق المعرفي، حيث تصبح الكتابة نفسها موضوعا (…)
النافذة تجرّ صباحها كجسدٍ متعب، تفتح فمها قليلًا لا لتتنفس، بل لتتأكد أن الضوء ما زال يصدق نفسه. أمرّ بقربها فتراني كفكرة حلمٍ عالق، ثم تعيدني إلى مكاني كأنني سهوٌ في ذاكرة الزجاج. ستائرها (…)