ملاذ الظلال
(١) بين جدران تلك البيوت التي اصطبغت بلون الكبريت والملح، كانت الحياة تسير بإيقاعٍ يشبه رفيف أجنحة الحمام فوق الأسطح، في قريةٍ تُعرف باسم "ملاذ الظلال"؛ حيث الشمس قاسيةٌ بما يكفي لتجعل الظل أغلى (…)
(١) بين جدران تلك البيوت التي اصطبغت بلون الكبريت والملح، كانت الحياة تسير بإيقاعٍ يشبه رفيف أجنحة الحمام فوق الأسطح، في قريةٍ تُعرف باسم "ملاذ الظلال"؛ حيث الشمس قاسيةٌ بما يكفي لتجعل الظل أغلى (…)
يُعدُّ المكان في البناء السردي الركيزة الجوهرية التي يستند إليها السارد في تشييد عالمه؛ فهو لا يتجلى كخلفية صامتة أو ديكور جامد تُعلَّق عليه الأحداث، بل ينبض كبنية حيوية تتنفس داخل النص، يضبط (…)
نهاراتٌ تدور كترس مطحنة، تهشّم صمتنا، وتبيعنا للريح والخطوات. نهاراتٌ بلا وجه، بلا صوت يؤثث بهو الروح، تجيء لتأخذ الأعمار.. في جوف الحقائب والحكايات. على سكك العادة، نركض، (…)
هاتِ لي ذاكرةً، لا لتكونَ مخزناً للأسماءِ والتواريخِ، بل لتكونَ جمالاً.. يحملُ عني حقيبةَ الغيابِ الثقيلة. نحتاجُ ذاكرةً "خفيفةً"، بلا زوايا حادةٍ، تنزلقُ عنها المآسي كقطراتِ مطرٍ على (…)
مقدمة البيوت لا تُبنى بالجدران، بل بالأصوات التي تسكنها… وبالأبواب التي تُفتح انتظارًا، لا دخولًا. في هذا البيت، لم يكن الباب خشبًا فقط… بل كان قلبًا يُشرّع نفسه على الغياب. كلُّ طرقةٍ وعد، (…)
خلف الزجاج الذي وشمه البرد، أقف حارساً لانتظار قديم.. هنا، حيث الشرفات رئات تتنفس رائحة الملح. المطر رسائل مطوية من سماء بعيدة، تنفض غبار التعب عن أكتاف الشوارع، وتغسل وجه الذاكرة من صخب (…)
ها أنا أمدّ أصابعي فوق المسافةِ التي تركتَها في الهواء، كأنني أبحث عن ظلٍّ لم يَعُد يليق بي، أو عن اسمٍ سقط من وجهي حين داهمته الريحُ العاتية. كلُّ شيء بدا هشّاً، حتى الذاكرةُ وهي تتكئ على جدارٍ (…)
تُرى المدينة بقدر ما تُسمع؛ صوتٌ طويل يشبه شهيقًا متقطعًا، كأنها تحاول أن تتذكّر كيف تتنفس. الأزقة التي حفظت وقع الأقدام صارت تُخفيه، والوجوه التي اعتادت الضوء اكتفت بوميضٍ عابر ينجو من بين (…)
(١) ماءٌ يتذكّر الحكاية هبطت دفعةً واحدة، كأن السماء فقدت توازنها. شيءٌ انفكّ في الأعلى، فتعلّم السقوط شكلاً، واختار لنفسه اسماً: المطر. الشرفة تتدلّى كفكرةٍ أخطأت موضعها؛ حافةٌ بين داخلٍ (…)
«١» أصلِح ما ينكسر من الليل داخلي، أجمع شظايا الصمت، وألصق ظلالي ببعضها كي لا يتسرّب خوفي. أمهّد للعتمة مكانًا ألين، أفتح فيها ثغرة من ضوء، وأقول لها: ابقي… لكن لا تبتلعي قلبي. «٢» ليس الأمر (…)