بائع الوطن
نص: شوان عباس البدري
أرضي سماؤها بنية،
وينابيعها وأنهارها حجرية،
وخضرتها، وسهولها، وروابيها
سُجنت بالإسمنت.
بشرها
يلفظون أنفاسهم الأخيرة في طوابير الحياة.
جبالها ووديانها
نُحتت بأنياب الجرافات والمناقير.
وعلى أنقاضها بُنيت أعشاش إسمنتية
للبوم والنسور الآكلة للجيف.
هذه الأرض لم تعد تتسع لـ (زيرك) و(ديلان) و(كابان)،
ولا لـ (مَردان و(طاهر توفيق) و(جالاك)(*).
في كل زاوية من زواياها
تكمن الذئاب والضباع.
وقد صُمّت الآذان بأصوات غربان الكلمات والموسيقى السوداء،
ومُزّق عنها ثوب زفافها!
نحن هنا
ضعنا في أحضان الظلام،
وفي كل لحظة
يطلّ جرذ عفن من بالوعات المجتمع برأسه،
ليرتمي في حضن نتن مليء بالدولارات،
ويعقد قرانه على حفنة من تراب الوطن الغالي!
يا إلهي
أي وجع هذا الذي لا مفر منه!
هنا، أجساد البشر ميتة منذ سنوات،
ونفوسهم أسيرة في يد اليأس،
وحياتهم مكبلة بأغلال تجار الدم والموضة!
كم أصبت كبد الحقيقة
حين كتبتَ يا (بكر علي) (**):
(هذا القرن، هو قرن الدولار والعهر)
البشر هنا
يشمون رائحة المال ككلاب الصيد،
وأينما فاحت تلك الرائحة
تصبح قبلتهم،
ويلتفون حولها كأن طوقاً من الدولارات يطوق رقابهم،
ونباحهم أمام وكر سيدهم
يصيب الرأس بالدوار والذهول!
يا أيها البشر على وجه الأرض
ثمة شبر أرض هنا
عقلاؤها مجانين، ومجانينها عقلاء!
معظم سياسييها هواة الحمام، وهواة الحمام فيها سياسيون!
سجناؤها
أكثر حرية من الأحرار الطليقين خارج السجن!
يا أيها البشر على وجه الأرض
أنا أبيع أرضاً...
هل من أحد أشري له هذه الأرض
مقابل تأشيرة سفر؟
أو مقابل نفس نقي، وذرة طمأنينة، ومأوى، وابتسامة؟!
إشارات:
(*) يقصد الشاعر المطرب الشهير (حسن زيرك) والشاعر والمطرب (محمد ديلان) والمطرب (كریم كابان)، والمطرب وقاريء المقام الشهير(علي مَردان) والمطرب (طاهر توفيق) والكاتب والممثل (رفيق جالاك).
(**) الصحفي الشهيد (بكر علي).
عن موقع:
