من زيتون البروة إلى مجد القصيدة: حكاية محمود درويش
(١٣ آذار ١٩٤١م/ البروة- ٩ آب ٢٠٠٨م/ هيوستن" في الجليل تتكئ التلال على زرقة البحر وتفوح رائحة الزعتر من بين حجارة الحقول، كانت هناك قرية صغيرة تُدعى البروة تستيقظ كلّ صباح على صوت الريح وهي تمرّ (…)
(١٣ آذار ١٩٤١م/ البروة- ٩ آب ٢٠٠٨م/ هيوستن" في الجليل تتكئ التلال على زرقة البحر وتفوح رائحة الزعتر من بين حجارة الحقول، كانت هناك قرية صغيرة تُدعى البروة تستيقظ كلّ صباح على صوت الريح وهي تمرّ (…)
هذا المساء يهبط البرد هادئاً على النافذة رغم ضجيج الحرب؛ لكنّني أتمرّد مجدّدا وأمسك فنجان قهوتي الأثير بين يديّ بحنوّ ليرسل بخاره في خيطٍ رقيقٍ يصعد ببطء، بينما يتسلل صوت قديم من الهاتف، ويا له من (…)
في اللحظة التي يرتفع فيها الأذان من مآذن القدس، وتتلألأ الفوانيس في شوارع غزة، وتنبض البيوت العربية بروح الانتظار يقف الزمن عند أبواب الزنازين. هناك في العتمة الثقيلة يمرّ الهلال خافتاً فلا تراه (…)
قراءة سيميائية في قصيدة "شتاء ريتا الطويل" لـمحمود درويش. منذ بدايات الشعر الإنساني ظلّ الحبُّ اللغة الأكثر قدرةً على مقاومة العنف في العالم؛ لغةً تنتمي إلى الحياة في مقابل الموت، وإلى الحميمية (…)
لكلّ شعبٍ جدّته الحكيمة تُعرَف باسمٍ واحد، وتسكن بيوتًا كثيرة، فهي تعيش في اللغة، وفي الأمثال، وفي الأغاني القديمة، وفي الطريقة التي يُروى بها الماضي للأبناء. تجلس عند عتبة الذاكرة فتمشط حكايات (…)
في البلادِ التي تعلّمت أنْ تحفظ مواسمها في الذاكرة قبل الدفاتر يطلّ الشتاء كتابًا مفتوحًا على سيرة الأرض وأهلها، فيكتب اسمه بالمطر على ذرات التراب. تحت قطراته حفظَت النساء وصفات النجاة بحكمةٍ (…)
كانت السماء تميل إلى لونٍ رماديٍّ كثيف في غروب استثنائي لا يشبه سواه، وتتدرّب على الحداد قبل أنْ يحلّ الليل في طرف المقبرة إذْ تتلاصق الشواهد البيضاء مثل أكتاف متعبة. قبل الأذان بدقائق كانت (…)
في مدينةٍ تتكئ على كتف التاريخ، وتغسل وجهها كلّ صباحٍ بغبار الأزمنة عاش رجلٌ يُدعى الخليل. كان اسمه يشي بالقرب والوفاء، وعيناه نافذتان تقرآن الوجوه على الطريق قبل الكلمات، وتلتقطان ارتعاشة الظلّ (…)
ثمة وجعٌ لا يُرى في نشرات الأخبار، ولا تلتقطه عدسات الكاميرات، هو وجعٌ يسكن في المسافة بين الإنسان وبيته. هناك، عند حدود الانتظار الطويل يتكاثف الوقت حتى يصبح أثقل من حقيبة سفر، ويصير الحنين وطنًا (…)
في الفلسفة يُقال إنّ الإنسان كائن عائد يخرج ليكتشف العالم، ثم يعود ليكتشف أنّ العالم كان بيته. أمّا في غزة فنختصر هذه الفكرة ونقول بأنّ الإنسان يخرج لأنّ جسده تضرر، ويعود ليكتشف أنّ المكان هو (…)