أتتركني للصيف يا مطر؟
تغيّر وجه المدينة، وانكسرت حدّة الهجير، فتراجعت الأيام القائظة لتترك خلفها غبارًا متراكمًا على أوراق الشجر القاسية، وجفافًا أضنى الأرواح قبل الأرض. كان الصيف يحتضر ببطء، ويجرّ أذياله الثقيلة عبر (…)
تغيّر وجه المدينة، وانكسرت حدّة الهجير، فتراجعت الأيام القائظة لتترك خلفها غبارًا متراكمًا على أوراق الشجر القاسية، وجفافًا أضنى الأرواح قبل الأرض. كان الصيف يحتضر ببطء، ويجرّ أذياله الثقيلة عبر (…)
صباح هذا اليوم الأيلولي أتراجعُ بعقارب الساعة عقوداً إلى الخلف، لأجدني طفلةً في الصف الثامن تسير في الأزقة الضيقة والمحتشدة بالحكايات لمخيم عايدة للاجئين في بيت لحم. كانت تفاصيل البيوت والأرض (…)
توقف القلم بين أصابعه، والتفت نحوي بجسده المنهك وعينيه المتسعتين من أثر فنجان القهوة الثالث. كان يقلّب ورقة كتب عليها بخط مضطرب خططاً لإنقاذ غده متسائلاً بنبرة يكسوها الذعر: ـ ألا تلاحظين أنّ (…)
أمسكتُ قلمي هذا المساء وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة مؤرّخا للثالث عشر من أيلول، وعلى سيرة أيلول كتبت: يأتي أيلول فتتحوّل أحزاننا إلى غيمة...وسرعان ما انفتح في الذاكرة بابٌ قديم، بابٌ كنتُ أظنّ أنّ (…)
في هذا المساء يمدّ أيلول يده الباردة قليلًا إلى نافذتي، تسلّل من الشقّ الضيّق عطرُ ترابٍ مبتلّ، يبدو أنّ المطر القديم لم يغادر المكان تمامًا، وكأنّ الأرض خبّأت رائحته في قلبها لتستعيده كلما اشتاق (…)
بدأت الحكاية بلون في صفحةٍ من كتاب استوقف عيني أكثر مما استوقفتها الجملة التي احتوته. بقيتُ لحظاتٍ أمامه، أقرأ ما حوله، ثم أعود إليه، ويكأنّ في ذلك اللون شيئًا يطلب مني أنْ أمهله قليلًا. كنت (…)
مساء الخير…ثمّ ماذا؟ ثمّ تذكّر أنَّ الحياة ليست امتحانًا علينا أنْ نقضي أعمارنا فيه نُثبت للآخرين أنَّنا نستحقُّ أنْ نكون كما نحن. وأنَّ أجمل ما في الإنسان أنْ يبقى وفيًّا لذلك الضوء الصغير (…)
كنتُ طفلةً أرى العالم بعينين واسعتين، فأمنح الأشياء الصغيرة من قلبي ما لا تمنحه الحياة للكبار. ولم أكن أعرف يومها أنني عندما دفنتُ قطّي الأبيض كنتُ أدفن معه شيئًا من طفولتي سيظلّ يطلّ من الذاكرة (…)
في ذكرى مولدِ سيّدِ الأنام، ومِشكاةِ الهدى ومصباحِ الظلام نُجدّدُ العهدَ بسيرةٍ ما مرّ الزمانُ على مثلها، ولا خطّت الأقلامُ أكرمَ من فصولها. وُلدَ الهاشميُّ في مكةَ، فتنفّسَ الفجرُ من مشرقِ (…)
يا نجمةً، أرى فيك ابتداءَ الانبهار. أأنت الحبُّ المُعلّى، أم سرُّ الانتظار؟ أم حنينُ غريبٍ ضلّ في ليلِ المسار؟ أم سحرٌ بين صورِ العمرِ باقٍ، كلما أمعنتُ فيه أشعلَ شوقي بالنار؟ أم معنى قديم خبأته (…)