قَمحٌ وخيانة
يا قَـمحُ حَـقـاً خانَكَ الأصحـابُ
وغَدا الـزَّمانُ لِـغدرهم مُرتـابُ؟
أنَّ السَّــــنابلَ داسَها مُتَغَطـرِسٌ
فَـعـلا عَـلـيـهـــا نـابـحٌ وغُــرابُ
نادت على قِيمِ الوجودِ أن ارفعي
عَـنـي كُـروبـاًِ والــنِّـداءُ عَــذابُ
يا مَـن وَهَـبـتَ النُّـورَ ثم تنكّروا
أصبحتَ من سَهمِ البلاءِ تُصابُ
يا خُبـزُ يأكُلُكَ الجميعُ بحاجــةٍ
وإليكَ مِـن ذمِّ الأنـامِ شـــــهابُ
عَجَبـاً لنُـكرانِ الجـميلِ ولَـوعةً
نَـرتــادُهـا إنَّ الـخَــؤونَ يُـعــابُ
يا صرخةً في الجائعين لينهضوا
يا بســــمةً والحـاقِدون غضـابُ
دانَ الجميـعُ بأنَّ وجـهَـكَ رائـدٌ
وبأن دونَـك نَـكــســـةٌ وخَـرابُ
عَـزفُ البقاءِ ورحمةٌ في أرضنا
فــإذا تَـغيـبُ فَـلَـعنَــةٌ وعِـقــابُ
وسَـنابِكُ الآهـاتِ فوقَ صُدورِنا
تَجـري وخَـيلُ المَكرُماتِ ذهابُ
حـتّى عُـيونُ الموتِ تَرنو نَحـونا
والخوف في قلبِ الرجالِ يُذابُ
وتُشَـقِّـقُ الجُـدرانَ في أعـمـاقِنا
فـتُـشـــعُّ مِـنـهــا خَـيبـةٌ ورُهـابُ
يا قَـمحُ، كَـم مَرّت جراحُ مظالمٍ
وسُــقيتَ دَمعـاً والرجاءُ سـرابُ
في كل بيـتٍ أنتَ رُكـنُ كَـرامَــةٍ
وعليكَ تَزهو في الوجودِ رِحابُ
أنتَ البِـدايـةُ والـخِـتـامُ لـرحـلـةٍ
كالبـدرِ يَـعلـو في الســما ويُهابُ
سبحانَ من أعطاكَ قُدسَ طَهارةٍ
فَـتَنــافَــســــت في بِـرِّكَ الآدابُ
يا أيّـهـا الـمَـعنى العميـقُ بـقَـدرِهِ
فـيـكَ الأمـانُ، ولهفـةٌ تَنـســــابُ
