غصونُ الكونِ
غصونُ الكونِ تُزهِرُ في جُفوني
فَـكُـفّـي عن بُـكاكِ أيـا عُـيـونـي
دَعي زَمني يُحلِّقُ في سُــروري
فـإنَّ أحـبَّتي عِـــشــقـاً رَضوني
وفي آفـاقِ مَـن أهـوى هُـيامـي
فـغِيبي في سـَـــناهُ ولا تَكـوني
بُعَيْـدَ غيابَـةٍ في جُبِّ نَفــســي
رَمَـوْا حَبْلَ الوصـالِ لـيُنقذوني
سَقَوْا عَطَشَ الفؤادِ ففاضَ نوراً
بـهِ عـن كُـلِّ أكـوانـي غَـنـونــي
فَقَامَ الـشَّـوْقُ في لَيْلي كَفَـجْـرٍ
وصَارَ القُرْبُ نَبْضاً في شُـؤوني
أَتَوْا وَالرُّوحُ غَرْقَى في شَــتَاتٍ
فَمَدُّوا كَفَّ لُطْفٍ يُرْشِــــدوني
وخطُّوا لي طريقاً فيه سَـعْيي
إلى الخيرات هم قد وَجَّهوني
بُعَيدَ مــســيريَ الأعمى بِكونٍ
مَـلـيءٍ بالمخـاوف والـفُـتـونِ
ضبابٌ مُظلمٌ كالبردِ يَــســـري
إلى الأعمـاقِ يدْفعنـي لِهُـوْني
بهِ تجتاحُـنـي الأفـكـارُ قالت:
بـأنِّـي مُـضْـمَـحِـلٌّ لا يَـرونـي
غـصـونُ الكَـونِ تَـهـتزُّ انبعاثاً
فأين ومن أنا ضمن الغضـونِ
مَـجـرّاتٌ تطوفُ بِعرشِ عِشقٍ
حياةٌ تَـــسـتقيمُ معي ودوني
فَمـا ذَنْبي إِذَا ما الـضَّـوْءُ نادى
وَسِرُّ الحِبِّ يُورِقُ في سُكوني؟
وزحمتُـنا بِــســـعدٍ أو بِـبـؤسٍ
سَــــألـتُـكُـمُ فَـهَـيّـا جـاوبوني
فنحنُ نعيشُ في كونٍ فسيحٍ
ونَـشـربُ بَـعدها كأسَ المنونِ
إذاً فـالـقـلـبُ عُـلـقَ لا رُجُـوعَاً
بِـبدرٍ قـد مَحا عتم الــشُّـجونِ
ومِـلءُ الوقتِ حُباً قد تَـسـامى
ومــا أغــلاهُ مــن بَــرِّ حَـنـــونِ
رَمَـيْتُ الرُّوحَ في راحِ الـتَّجَلِّي
وقـد غــادرتُ أَوْهَــامَ الظُّـنُـونِ
وَملْتُ إِلىٰ حبيبِ العُمرِ عِـشْـقاً
كَمَا مَالَتْ بِِـنَـفـحـاتٍ غُـصُـوني
