الثلاثاء ١٤ تموز (يوليو) ٢٠٢٦
بقلم صالح مهدي محمد

رفقاً أيها الوقت

تخلعُ الليلَ عن كتفِ الأرضِ
لتشتقَّ عرياً جديداً،
وتسمي انطفاءَ السراجِ.. ولادةً للظل.
تمشي في أروقةِ الروحِ
كغريبٍ يفتشُ عن بيتهِ الأول،
بينما أنتَ البيتُ.. يهدمُ جدرانَهُ بيديه.

رفقاً أيها الوقت...
لا تسرعْ في طيِّ سجلٍّ لم نكتبْ فيه سوى الهوامش،
ولا تبددْ غيمَ الذاكرةِ
قبل أن يمطرَ في جفافِ الحنين.
يا نهراً يشربُ ضفتيه؛
أنتَ الصيادُ الذي لا يرى طريدتهُ.. لكنه يصيبُها في مقتلِ الصمت،
والنسّاجُ الذي يغزلُ من خيوطِ الفجرِ كفناً للمساء.

تحيلُ الصرخةَ حجراً،
والتفاتةَ الحبيبِ أثراً باهتاً على زجاجِ النوافذِ المهجورة.
نراكَ في انحناءةِ الغصن،
في شحوبِ الوردةِ، وفي صمتِ الرخام..
لكنك لستَ في أيٍّ منها؛
أنتَ الذوبانُ الخفيُّ.. يسرقُ العُمرَ من بينِ أصابعِ الرعشة.

تعيدُ الأشياءَ إلى أسمائها الأولى قبل أن تتلوثَ بالوجود،
تجعلُ البئرَ بلا قاع،
المرآةَ بلا وجه،
وتتركنا نركضُ خلفَ سرابِك.. نقبضُ على الريح.
يا ماشياً في جنازةِ الأيامِ بلا حزن،
ترتدي العتمةَ عباءةً، وتعبُر حقولَ أحلامنا كاللص النبيل؛
تسرقُ الضحكةَ النادرة،
وتتركُ لنا تجاعيدَ الحكاية.

عندَ منعطفِ الحلمِ.. قفْ قليلاً،
تثاءبْ على عتبةِ الباب،
دعِ القطارَ يتأخرْ عن موعدهِ المكتوبِ في لوحِ الغيب،
ودعِ العاشقينِ يطيلون العناقَ دونَ أن تخدشَ دقاتُكَ طهرَ اللحظة.
خففْ وطأتَكَ عن جفونِ المتعبين،
أيها الساقي الذي يديرُ كؤوسَ الفناءِ على مهل.

فما عادَ في المدى متسعٌ لرحيلٍ آخر،
ولا في الصدرِ خفقةٌ تحتملُ ثقلَ قناعِكَ المهيب..
أمهِلنا؛
قبل أن تجفَّ المحبرة،
وقبل أن تصبحَ القصيدةُ.. مجردَ نقطةٍ مطفأةٍ في مداكَ اللانهائي.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى