السبت ٣ كانون الثاني (يناير) ٢٠٢٦
بقلم رانيا مرجية

تفكيك البديهي

ما يُسمّى واقعًا
ليس حقيقة،
بل نتيجة تكرار
نجح في إخفاء بدائله.
الأشياء لا تستمر
لأنها عادلة
أو ضرورية،
بل لأن الاعتياد
أضعف القدرة
على تخيّل غيرها.
هكذا يعمل النظام:
لا يفرض نفسه بالقوة،
بل بالمنطق.
منطق يبدو محايدًا،
بينما يعيد إنتاج
النتيجة ذاتها
بهدوء.
العنف هنا
لا يظهر كصدمة،
بل كاستقرار.
حين يُعاد تعريف الاستنزاف
بوصفه وظيفة،
والخضوع
انسجامًا،
والإنهاك
نضجًا.
الإنسان
لا يُقمع،
بل يُدار.
تُهذَّب أسئلته،
تُختصر رغباته،
ويُترك له هامش كافٍ
ليعتقد
أن ما يحدث
اختياره.
حتى الوعي
يُسمح له بالوجود
بحدود:
شكّ محسوب،
نقد بلا أثر،
ولغة لا تمسّ البنية
بل تدور حولها.
ما يُسمّى حرية
ليس سوى حركة
داخل مسار مُسبق،
وما يُسمّى تمرّد
اختلاف في الإيقاع
لا في الاتجاه.
الخلل الحقيقي
لا يولد من الصراخ،
بل من التوقّف.
من تلك اللحظة
التي يعجز فيها التفسير
عن تبرير نفسه،
ويُدرك العقل
أن ما بدا طبيعيًا
لم يكن كذلك قط.
الثورة،
إن وُجدت،
ليست حدثًا
ولا وعدًا،
بل سقوط البديهة.
أن يفقد “الواقع”
حقّه في التلقائية،
أن يُسحب المعنى
من خدمة ما هو قائم،
وأن يُترك السؤال
بلا وظيفة.

فالأنظمة
لا تنهار حين تُواجَه،
بل حين تفشل
في أن تبدو
بديهية.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى