حين يُتْعِبُ ما لا يُرى
ليست كل الجروح لها لون، ولا كل الآلام تترك أثرًا على الجسد. هناك أوجاع تمشي بين الناس في هدوء، تجلس إلى جوارنا، وتبتسم حين نبتسم، وتجيب حين نسألها: «كيف حالك؟» بكلمة قصيرة: «بخير»… بينما في (…)
ليست كل الجروح لها لون، ولا كل الآلام تترك أثرًا على الجسد. هناك أوجاع تمشي بين الناس في هدوء، تجلس إلى جوارنا، وتبتسم حين نبتسم، وتجيب حين نسألها: «كيف حالك؟» بكلمة قصيرة: «بخير»… بينما في (…)
في بعض البيوت، يبدأ الامتحان قبل أن يفتح الطفل كتابه. تبدأ الأسئلة مبكرًا: كم حصلت؟ من سبقك؟ من كان الأول؟ لماذا لم تكن مثله؟ وكأن الطفولة ميدان سباق، وكأن كل مقعد في المقدمة لا بد أن (…)
حين عبر الوطن من العتمة إلى الضوء كانت ليلةً مقمرة… وكان القمر يومها يبدو كأنه يعرف سرًّا لا يعرفه أحد. جلس فوق كتف السماء، يراقب الأرض بصمت، ويفرش عباءته الفضية على دروبٍ لم تكن تعرف إلى (…)
ذات يوم، قادتني خطواتي إلى دارٍ للمسنين. لم أكن أعرف أنني ذاهبة إلى مكانٍ يسكنه العمر، وأنني سأعود منه وأنا أحمل في قلبي طرقًا لم أمشِ فيها من قبل. وقفت أمام الباب لحظة. كان بابًا عاديًا، (…)
وحين ينطوي المساء، لا ينطوي جرحكِ. أراكِ رقيقةً، تنزفين على ممرات الطرقات، وتمضين حافيةً فوق ما تبقّى من خطى العابرين. وأنتِ التي عزفتِ للصبح أذانَه، وعلّقتِ في نوافذ المساء أجراسَه، وفتحتِ (…)
ليس كلُّ ما يلمع في الحياة ذهبًا، ولا كلُّ ما يطفئه الليل غيابًا. ثمّة أشياء تُطفئ أنوارها كي تحمي آخر شمعةٍ في داخلها، وثمّة قلوبٌ تُحسن ارتداء العافية بينما تخبئ تحت معاطفها شتاءً طويلًا. (…)
ليست الحياة عادلة دائمًا، وليست الطرق التي نمضي فيها مفروشة بالورد. هناك من يبدأ رحلته وفي يده مفتاح، وهناك من يقضي عمره يبحث عن بابٍ لا يُغلق في وجهه. لكن الإنسان، في جوهره، لا يطلب المستحيل؛ (…)
ليست مصر بلدًا نصل إليه؛ بل حكايةٌ نصل إليها كلما ظننا أننا عرفناها. هنا، لا يمضي الزمن كما يمضي في سائر الأماكن؛ يترك خطواته على جدران المعابد، ويغسل وجهه كل صباح بماء النيل، ثم يمضي تاركًا (…)
هناك، في مكانٍ ما من فلسطين، طفلٌ لا يعرف لماذا صار الطريق إلى مدرسته أطول من عمره. وفي غزة، أمٌّ تفتش بين ما تبقى من بيتها عن شيء صغير يشبه الحياة؛ لعبةٍ لطفل، صورةٍ قديمة، فنجانٍ نجا من (…)
﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ آية قصيرة، لكنها تفتح في القلب نافذة واسعة على معنى لا ننتبه إليه كثيرًا: أن الفرح ليس دائمًا فيما ننتظره، بل قد يكون فيما بين أيدينا ونحن لا (…)