الجمعة ١٥ أيار (مايو) ٢٠٢٦
بقلم صالح مهدي محمد

مرآة الغياب

النافذة
تجرّ صباحها كجسدٍ متعب،
تفتح فمها قليلًا
لا لتتنفس،
بل لتتأكد أن الضوء ما زال يصدق نفسه.

أمرّ بقربها فتراني
كفكرة حلمٍ عالق،
ثم تعيدني إلى مكاني
كأنني سهوٌ في ذاكرة الزجاج.

ستائرها أعصاب رخوة
تتدلى من تعب قديم،
وحين تدخل الريح
لا يحدث شيء
سوى أن الفراغ يعمّ المكان.

فيها تلمع وجوه
من ذاكرة متعبة،
تمر كأخطاء زمن
ثم تنكسر عند حافة الروح،
حيث يتعلم السؤال الصمت
دون جواب.

النافذة لا تحفظ الأسماء،
تعلّق أنفاس العابرين
مهيّأة للسقوط
على مسمار خفي
بين جهتين
تتبادلان النسيان.

أضع كفي عليها
فتتذكر يدًا
لم تعد بحاجة إلى جسد،
يرتعش اللمس
كحادثة قديمة
تتكرر دون شهود.

في الصباح تبدّل جلدها،
تخلع أمس
ويبقى أثر دقيق
لا يُعثر عليه،
كأن الغياب يمارس خفته.

نجلس
أنا وهي،
شيئان يختبران الصمت.

أسألها:
هل غادرتُ؟

تميل قليلًا،
تسكب ضوءًا وتقول:
كنتَ هنا
بشكلٍ آخر.

النافذة لا تؤدي إلى الخارج
بل إلى احتماله،
وكلما اتسعت
تقلّصت المسافة
حتى صرت أضيق من ظلي
وأبعد من نفسي.

أحيانًا تنغلق فجأة
كعين سئمت الرؤية،
تتركني أحدّق في جدار
يتدرّب على الأفق
وينمو ببطء.

وحين يأتي المساء
تبتلع الضوء،
تخزّنه
ثم تعيده في الغد
كشيء يشبه البداية
ولا يتورط بها.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى