قصائد الهايكو ثلاثية الأسطر
تمردت على شاعرٍ
فاحترقت كل صورها.
ساقيةٌ
زعلت من نهرٍ
فأصيبت بالجفاف.
نبعٌ
خاصم الربيعَ
فانفجر كمداً.
نجمةٌ
ابتعدت عن السماء
فتلاشت في عزلتها.
شجرةٌ
انفصلت عن الغابة
فتساقطت كل أوراقها.
وردةٌ
أرادت الانفصال عن الحديقة
فتناثرت بتلاتها.
حلمٌ
تشاجر مع الأحلام الأخرى
فلم يره أحد.
نافذةٌ
اشتبكت مع الباب
فشرعا كلاهما على مصراعيهما.
ضفدعٌ
ابتعد عن المستنقع
فأضاع طريق الساقية.
سنجابٌ
غادر حضن شجرة البلوط
فلم تؤوه أي شجرة أخرى.
فراشةٌ
سئمت من نقوش جناحيها
فلم تحتضنها أي حديقة.
جبلٌ
أزعج الريحَ العاتية
فحّولته غضباً إلى صقيع وعاصفة.
زرُّ صِدارٍ
انفلت من الصدر
فأخذ ثديان يناغيان.
موقدٌ
ساءت العلاقة بينه وبين جمراته
فأصبحوا جميعاً رماداً.
ابتسامةٌ
رست على شفتين
فحسدتها كل الأسنان.
العينان كلاهما
أصابهما العَمى وهما تبحثان عن الحبيب
ولم تسمع الأذن حتى حفيف ورقة.
ضوء القمر
وزّع بريقه
فمزق الظلام صدر نفسه.
جبلٌ
غطاه الثلج
فأقامت السُفُحُ له عزاءً.
نهرٌ
نحو الأسفل، غنى متعرجاً
فذرفت الضفاف له الدموع.
الطريق، على مد البصر
واسى العابرين
وأنهكه الصعود والهبوط.
جملةٌ
قمعت (الفاعل)
فأصيب (الفعل) و(المفعول به) بالذعر.
كرسيٌ
كسر إحدى قوائمه
حتى لا يستولي عليه دكتاتور.
اللسان
أصاب نفسه بالخرس
كي لا ينطق مرغماً بالباطل.
مسمارٌ
نفذ من شق جدارٍ
إلى الجانب الآخر
حتى لا يُعلقوا عليه ثياباً.
مشّاية أطفال
دحرجت نفسها مسرعة
كي لا تصبح وتداً.
بالونةٌ
طوت جناحيها
خوفاً من أن يفجرها
طفل ما.
جوربٌ
أضاع نفسه في الظلام
خشية أن يستخدمه قاتل محترف.
قلمٌ
كسر سنَّه
كي لا يُكتب به
مديح لدكتاتور.
حَبلٌ
شنق نفسه
كي لا تُعلق به
رقبة فتاة كوردية.
ورقةٌ
سوّدت نفسها
كي لا تُكتب عليها
قصيدة تمدح الملك.
بحرٌ
تحول إلى محيط
كي يبتلع
سفينة الظالم.
ذاب جليد القطب الشمالي
كي لا يصبح ساحة
للحرب العالمية الثالثة.
منجلٌ
أثلم سنَّه
كي لا يقطعوا به عنق شتلة.
القمر
دخل من النافذة
كي لا يضجر الحبيب في العتمة.
الشمس
توزع أشعتها كل يوم
خشية أن تفرض الأرض عليها ضريبة.
طريقٌ
تفرع منه طريقان
كي يُضيع طريقاً واحداً.
غزالٌ
وصل إلى الغابة بقفرات رشيقة
قبل أن تسد مسارَه الثلوجُ المتساقطة.
حمامةٌ
صفقت بجناحيها
كي تأتي بغصن زيتون للمنطقة.
قرارٌ
أبطل بنود نفسه
كي لا يتعرض أي شخص للعقاب.
وأنا أيضاً أردتُ
أن أبتعد عنكِ
فحاصرني القلب وقطع عليّ الطريق!!!
