السبت ١٨ نيسان (أبريل) ٢٠٢٦
بقلم فتحي الزبدي

جبر الخواطر

أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْقَوْلَ إِنْ كَانَ طَيِّباً
يَطِيبُ بِهِ قَلْبٌ وَيَنْزَاحُ مَأْتَمُ

فَجَبْرُ قُلُوبِ النَّاسِ شِيمَةُ سَيِّدٍ
وَأَخْلَاقُ حُرٍّ بِالمَكَارِمِ مُغْرَمُ

وَكَمْ مِنْ كَسِيرٍ قَدْ تَوَارَى بِدَمْعِهِ
أَنَارَتْ دَيَاجِيهِ حُرُوفٌ تُبَلْسِمُ

إِذَا مَا رَأَيْتَ الْهَمَّ أَثْقَلَ صَاحِباً
فَكُنْ سَنَداً لِلرُّوحِ حِينَ تُحَطَّمُ

وَلَا تَحْسَبَنَّ الجَبْرَ مَالاً تَبُثُّهُ
فَجَبْرُ النُّفُوسِ الغَالِيَاتِ التَّبَسُّمُ

بِبَابِكَ أَرْوَاحٌ تَرُومُ سَكِينَةً
فَلَا تُغْلِقِ الأَبْوَابَ وَاللَّيْلُ مُظْلِمُ

وَمَنْ يَمْسَحِ الأَدماعَ عَنْ عَيْنِ بَائِسٍ
فَإِنَّ إِلَهَ الكَوْنِ لِلْعَبْدِ أَرْحَمُ

فَيَا جَابِرَ العَثَرَاتِ بُورِكَ سَعْيُكُمْ
فَقَدْ فَازَ مَنْ لِلْخَيْرِ يَسْعَى وَيَغْنَمُ

وَإِنِّي وَإِنْ صُغْتُ الْقَوَافِيَ دُرَّةً
لَأَعْلَمُ أَنَّ الجَبْرَ بِالْفِعْلِ أَعْظَمُ

وَلَكِنَّ سِحْرَ القَوْلِ يَبْنِي مَدَائِناً
مِنَ الحُبِّ فِي الأَرْوَاحِ تَبْقَى وَتَعْصِمُ

وَكَمْ مِنْ خِلافٍ كَادَ يُشْعِلُ فِتْنَةً
أَطَاحَ بِهِ صَوْتٌ حَكِيمٌ وَمُحْكَمُ

يُوَحِّدُ صَفَّ القَوْمِ بَعْدَ شَتَاتِهِمْ
فَتَرْقَى بِهِ الأَخْلَاقُ وَالْوُدُّ يَعْظُمُ

هِيَ النَّفْسُ إِنْ جَادَتْ بِخَيْرٍ تَأَلَّقَتْ
وَإِنْ بَخِلَتْ فَالْعَيْشُ قَفْرٌ مُذَمَّمُ

فَخُذْ بِيَدِ المَحْزُونِ إِنْ طَالَ حُزْنُهُ
وَكُنْ كَالنَّدَى صَفْواً إِذَا الصُّبْحُ يَبْسِمُ

وَأَنْزِلْ حُرُوفَ الشِّعْرِ بَرْداً وَرَاحَةً
عَلَى مُهْجَةٍ كَادَتْ مِنَ الوَجْدِ تُعْدَمُ

وَمَا الفَخْرُ أَنْ تَعْلُو صُرُوحٌ لِمَاجِدٍ
إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ ظِلّاً يُقَوِّمُ

وَأَكْرَمُ مَنْ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ جَابِرٌ
يُضَمِّدُ جُرْحاً فِي الخَفَاءِ وَيَكْتُمُ

خُذُوا مِنْ عَبِيرِ الشِّعْرِ مَا يُنْعِشُ الرُّؤَى
وَمَا يَجْعَلُ الأَيَّامَ شَهْداً يُقَسَّمُ

فطُوبَى لِمَنْ خَاضَ الحَيَاةَ كَنَسْمَةٍ
إِذَا مَرَّ أَوْحَى بِالسَّلامِ فَيُسْلِمُ

سَتَبْقَى قَوَافِينَا لِلَأَجْيَالِ مَشْعَلاً
وَتَحْيَا المَعَانِي وَالهَيَاكِلُ تُهْدَمُ

تَصُوغُ مِنَ "السَّهْلِ المُحَالِ" قصائداً
كَأَنَّ بَيَانَ الضَّادِ فِيهَا مُجَسَّمُ

وَأَزْكَى صَلَاةِ اللهِ تَغْشَى مُحَمَّداً
نَبِيّاً بِهِ كُلُّ الْمَحَامِدِ تُخْتَمُ


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى