تجلّي العشق
ربيعُ قلبي أنتِ
أزهرتِ الأرضُ
في دربكِ...
وانتشرتِ الألوانُ
كأنّها تكتبُ قصيدةً...
العصافيرُ غنّت
والنسيمُ حملَ
لحنَها إلى الأفقِ
فارتفعَ معها...
جناحانِ يطيرانِ
في فضاءٍ واحدٍ...
تُخبّئُ بين كفّيها
بريقَ الشمسِ...
وتغزلُ من ضحكتها
خيوطَ النهارِ...
وظلُّ الأشجارِ
يحنو عليها...
والعناقُ يذيبُ
كلَّ خوفٍ...
أغصانُ الياسمينِ
تتدلّى...
تباركُ اللقاء
وقلوبٌ...
تتوهّجُ بالحبِّ...
خارجَ النافذةِ...
شجرةُ...
الزيتونِ مزهرةٌ
تتناثرُ...
بتلاتُها البيضاءُ
كثلجٍ ناعمٍ...
وعصفورٌ يرفرفُ
بين الأغصانِ
يغنّي أغنيةً
لا يسمعها...
سوى قلبينِ...
يعلو صدرُها ويهبطُ
كأنّ الكونَ بأسرهِ
يتناغمُ مع أنفاسها
والسُحُبُ تذوبُ
في زرقةِ السماء
لتتركَ الشمسَ...
شاهدةً على العشقِ...
يمتدُّ النهارُ...
فتتفتّحُ...
أزهارٌ جديدةٌ
في كلِّ زاويةٍ
كأنّ الأرضَ...
تُعيدُ ولادتها
مع كلِّ ابتسامةٍ...
الورودُ تتمايلُ
نسقيها الأنفاسُ
والعصافيرُ
تُردّدُ غناءً
وتحتفلُ...
بفرحٍ أبديٍّ
لا ينتهي...
يبدأُ الغروبُ
فتتلونُ السماءُ
بأطيافٍ...
من ذهبٍ...
وأرجوانٍ...
الأشجارُ ترسلُ
ظلالَها الطويلةَ
والطيورُ تعودُ
إلى أعشاشها
تغنّي أغنيةَ العودةِ
كأنّها تقول :
«الحبُّ لا ينتهي
بل يستريحُ قليلاً»...
هوَ يقتربُ
منها أكثر
يمدُّ يدهُ إليها
فتأخذها...
بين أصابعها
وتخبّئُها...
في دفءِ كفِّها
كأنّها تخشى
أن يضيعَ...
في زحامِ المدى...
تعرفُ...
أنّ الغروبَ
قصيرٌ...
لكنّ قلبها
أطولُ من الزمن
يحفظُه...
يضمّه...
ويُعيدُه طفلًا
ينامُ على صدرها...
السماءُ تزدادُ عمقًا
والنجومُ تبدأُ بالتلألؤ
واحدةً تلوَ الأخرى
كأنّها شموعٌ...
تُشعلُها احتفالًا...
والقمرُ يطلُّ خجولًا
يراقبُ من بعيدٍ
ثم يقتربُ...
ليكونَ شاهدًا
على العناق...
هدأَ العالمُ...
إلّا من خريرِ الماءِ
في نبعِ الأمنيات
وهمساتِ قلبينِ
يذوبانِ في بعضهما...
لا فراقَ...
لا ضجرَ...
وعدٌ...
أن يبقى الحبُّ
ربيعًا دائمًا
وغروبًا لا ينتهي
معلّقًا فوق
أغصانِ الزهرِ...
يحرسُهُ...
حشدٌ من الأمنيات
ويكتبهُ الزمنُ
على أوراقِ الوردِ
ويبقى...
أغنيةً لا تنطفئ
يظلَّ ربيعًا
يسكنُ الذاكرةَ
إلى الأبد...
وفجرًا...
يُضيءُ صدرَ الكونِ
إلى أن يولدَ
نهارٌ جديدٌ
وتعودَ الطيورُ
لتغنّي...
ستظلّينَ الأجمل
مكتوبةً على الزهرِ
ومحفوظةً...
في ذاكرةِ الغروبِ
إلى الأبد...
