طريق ترابي خلف المطار
بعد ثلاثين عامًا من الغربة، لم يعد يتذكر الوطن جيدًا. كان يتذكره كما يتذكر المرء حلمًا قديمًا: شجرة قرب بيت الطفولة، صوت بائع متجول عند الظهيرة، وجه أمه عند نافذة مضاءة، وغبارًا ذهبيًا كان يسبح (…)
بعد ثلاثين عامًا من الغربة، لم يعد يتذكر الوطن جيدًا. كان يتذكره كما يتذكر المرء حلمًا قديمًا: شجرة قرب بيت الطفولة، صوت بائع متجول عند الظهيرة، وجه أمه عند نافذة مضاءة، وغبارًا ذهبيًا كان يسبح (…)
وكأنني غيمٌ يهاجرُ في متاهات الظلالِ أو نجمةٌ تاهت بليلٍ خلفَ أهدابِ التلالِ أو أنني وترٌ شريدٌ ضاعَ في صمتِ الليالي يستعيدُ النورَ حينًا ثم يمضي كالسؤالِ أو أنني نهرٌ بعيدٌ يبتغي عذبَ الزلالِ (…)
على ضفافِ البوسفور… كان الشتاءُ واقفًا، يميلُ على كتفِ السماء، كظلٍّ لا يكتمل. والغيومُ… منخفضةٌ، بطيئةٌ، كأنها تتعلّمُ كيف تفكّر. بين قارتين… كان القلبُ معلقًا، لا هنا تمامًا، ولا هناك تمامًا، (…)
هذا الصباح أعلنتِ الشمسُ إفلاسَها، وأصدرتِ السماءُ بياناً رسمياً تنفي فيه وجودَها. أما الحقيقةُ فمفقودةٌ منذ زمن، لكنَّ السلطاتِ تؤكدُ أن البحثَ عنها جارٍ في أقبية المصحِّ الكبير. دخلتُ، فلم أجدْ (…)
حين خرج من بيته ذلك الصباح، كان يحمل يومه تحت إبطه كملفٍّ قديم، ويجرُّ خلفه ظلاً متعباً من الأمس. لم يكن يتوقع أكثر من شوارع مزدحمة، وإشارات مرور تتثاءب عند المفارق، ووجوه عابرة تذوب في ضباب (…)
لم يكن الألم هو أول ما اختفى. بل الوزن. ذلك الثقل الخفي الذي كان يربطه بالأرض، بالأشياء، بالاسم الذي حمله طويلًا، تلاشى فجأة كزر انطفأت فيه الجاذبية. وحين فتح عينيه، لم يجد سقف الغرفة ولا وجوه (…)
في الليلِ الذي نسيَ اسمَهُ كانتِ السماءُ تُبدّلُ جلدها مثلَ أفعى عمياء، وكانَ القمرُ مسماراً صدئاً في نعشِ العالم. الخرائطُ لم تعدْ خرائط. كانتْ أعضاءً داخليةً معلّقةً في مختبرِ جنرالٍ عجوز، كلّ (…)
١ ـ نشيدُ الرؤيا رأيتُ في منامِ الليلِ أرضًا تنوءُ بثقلِ خرابِها، وسماءً تمزّقُ أثوابَها ثم تسترُ عريَ الجهاتِ برقعةِ غيمٍ حزينْ. رأيتُ الغيومَ معلّقةً كالرؤوسِ على رماحِ الرياحِ العتيقةْ، (…)
في آخرِ الليلِ كانتِ الخرائطُ تتثاءبُ على الطاولة، يسقطُ منها دبوسٌ أحمرُ .. فيصحو المحيط. على ضفّةٍ لا تُرى كانتْ قاراتٌ تُقايضُ ظلَّها بالنار، وتقيسُ المسافاتِ بما يعلو من دخان. من الذي أيقظَ (…)
على صخرِ الجنوب هل رأيتَ رصاصةً تبحثُ عن معناها قبل أن تستقرّ في الجسد؟ لم تكن هناك سوى فكرةٍ حادّة تتعلمُ كيف تصيرُ قدراً وكيف تكتبُ اسمكَ بلغةٍ لا تُمحى وفي راحةِ الموت أما شعرتَ أن شيئاً (…)