شهادات ومذكرات
ابن العمة سلام عادل.. الأسطورة المتخفية التي مشت على حافة المستحيل أحتفظ في ذاكرتي، كما لو كانت صندوقًا سريًّا قديمًا، بمجموعة من الحكايات التي تسكنها القداسة. كانت تُروى لي ولإخوتي بصوتٍ (…)
ابن العمة سلام عادل.. الأسطورة المتخفية التي مشت على حافة المستحيل أحتفظ في ذاكرتي، كما لو كانت صندوقًا سريًّا قديمًا، بمجموعة من الحكايات التي تسكنها القداسة. كانت تُروى لي ولإخوتي بصوتٍ (…)
لم يكن شط العشار مجرد مجرى مائي يمر بهدوء في أطراف المحلة، بل كان نداءً خفياً يدغدغ أرواح الأطفال المتعطشة للمغامرة والتحرر من قيود الواقع. كان يقع على بُعد بضع دقائق فقط من بيت العائلة، ان قربه (…)
وسط أنقاض الحياة وخيامٍ تتنازعها الريح، كانت هبة، ذات الأعوام الستة، مسجاةً إلى جوار والدتها المصابة وأختها الصمّاء، مقيدةً إليهما بحبلٍ يلف خاصرتها الصغيرة، وكأنّ الخوف نفسه قد شدّ وثاقها إلى هذا (…)
اهداء الى روح المربي الأستاذ عادل سعيد كان الفتى عادل، ذو الاثني عشر ربيعًا، كتلة من الذكاء المفعم بالشقاوة والمغامرة، طفلًا يحمل في قلبه جذوة التحدي وفي عقله نور الابتكار. كان عالمه أشبه بساحة (…)
في قلب البصرة، حيث تحتضن البساتين العامرة؛ تنتصب النخلة العظيمة المعطاء، التي لا تنافسها أي شجرة أخرى بسخائها وطيبتها، تلك العمة الحنون التي لا تبخل بثمرها، مهما قوبلت بالجحود والشقاوة. صامدة، (…)
لم تكن صباحات نهر الألب تشبه سواها. هنا، حيث يتعانق الضباب الخفيف مع أشعة الشمس صباحًا، وتتسلل الحياة من بين أهداب الأشجار كشاعر يستفيق على قصيدة لم تُكتَب بعد. كنت أركض كعادتي، لا أطلب من هذا (…)
كانت شعلة من نورٍ دافئ، لا تحترق لتُنير، بل تتوهّج حبًا وإيمانًا برسالة التعليم. حضورها لم يكن يستدعي الهيبة بسطوة، بل يغرس الاحترام في القلوب كما يُغرس الحب في الأرض العطشى. لم تكن أستاذة تقف على (…)
كنت أشعر، منذ اللحظة الأولى التي دفعتُ فيها باب القاعة، أن لهذا اليوم نبرة مختلفة، كأن شيئاً غامضاً يتهيأ ليشق صمته في الهواء. لم تكن الريح تهب، ولكن الجو مشحون على نحو غريب، كأن الجدران ذاتها (…)
أسام، مهندس عراقي، نشأ في بيتٍ تتقاطر من جدرانه رائحة المعرفة وتنضح زواياه بحب الحياة. بيتٌ تملأه موسيقى الرحابنة، وتتعطر صباحاته برائحة القهوة التي كانت والدته تصنعها بحنو. في كنف والدين، لا (…)
كعادتها كلَّ صباحٍ، حين تنبثق الشمس من رحم البحر كوليدٍ يغتسل بالنور، خرجت فُلّة تركض على الساحل الصامت، ذلك الشريط الفضيّ الذي يمتدّ بلا نهاية أمام عينيها. كانت تركض وحدها كما اعتادت، تتنفس الملح (…)