سحر الرملاوي
– سحر محمد مصباح الرملاوي أديبة وكاتبة وصحفية فلسطينية، مقيمة في المملكة العربية السعودية ليسانس آداب، قسم إعلام، من جمهورية مصر العربية عام ١٩٨٩م عملت محررة صحفية في عدد من الصحف و المجلات داخل (…)
– سحر محمد مصباح الرملاوي أديبة وكاتبة وصحفية فلسطينية، مقيمة في المملكة العربية السعودية ليسانس آداب، قسم إعلام، من جمهورية مصر العربية عام ١٩٨٩م عملت محررة صحفية في عدد من الصحف و المجلات داخل (…)
حتى لا ينسى •• لابد أن نقرع الأجراس دوما •• نصرخ بصوت عال أننا هنا •• نعلنها للدنيا أننا نرفض نسيانه •• إذا أدار وجهه عنا ، أدرنا أنفسنا إليه ، و إذا تشاغل بأمر خرجنا له منه ، إذا قرأ كتابا كنا بعضا من سطوره ، وإذا تنفس هواء كنا بعضا من بعض ذراته ••
لم تفهم ريم ما الذي يقوله الرجال فقط كانوا يتحدثون معا فتضيع عباراتهم مع صخبهم ، على أن قلبها استشعر خطرا ، نهضت بسرعة و اتجهت إلى الباب ، كان المشرف على الرحلة مضطربا ، حذرها من التقدم نحو الباب و قال بارتباك شديد :
توسلت إليهم أن يسرعوا •• محمد ولدي الوحيد •• لم أنجب غيره بعد انتظار سبعة عشر عاما •• لكنه مات •• مات •• بسرعة جمع المشرف أعضــــاء فريقه و أعــــطى توجـــيهات بالعودة السريعة إلى القاهرة و إحضار عدة أطباء بعد شرح الأعراض ليتسنى لهم إحضار كل أنواع الأدوية التي يمكن أن تفيد ، شدد عليهم ضرورة العودة السريعة و أن يكون الأطباء من معارفهم ليتجاوزوا الروتين ما أمكن ، قال لريم و هو يدفعها
انتهى قاسم من تجهيز أوراقه كلها ، أصبح جاهزا تماما للسفر ، جمع المال اللازم و اشترى الملابس المناسبة لشاب لا يعرف هناك مصيره ، و كان في الفترة الأخيرة يكثر من قراءة الكتب باللغة الإنجليزية عن الحياة في أمريكا حصل عليها من السفارة ، و يتابع الأفلام الغربية ، و لا يرى إلا و جهاز تسجيل صغير به شريط أجنبي حول أذنيه ، شعرت أسرته أنه سافر قبل أن يسافر ، فلم يعد يهتم كثيرا بما يجري حوله في المنزل ، و عندما طلبت منه الأم مرافقتها إلى ادارة الوافدين لتحضر شهادة تعفي سمر من مصاريف الدراسة باعتبار وفاة أبيها الفلسطيني
تلفتوا ينظرون حولهم ، غير مصدقين لما يسمعون ، العبارات واضحة ، لكن لابد أن هنالك خطأ ما ، لابد أن هذا الحديث لأشخاص هلاميين حولهم ، ليس لهم •• تمسكت سمر بأمها فصاحت الأخيرة : – لكنهم أبنائي •• قال المسؤول و هو يمط شفتيه : – هذا هو النظام ••
أحيانا ، يصعب علينا الإعتراف بهمومنا حتى لأقرب الناس لنا ، لكننا دوما بحاجة لمن يسمعنا و يفهمنا و يخفف عنا ، حتى لو كان الكلام لمجرد التخفف من همومنا •• أنت فنانة و راحة البال رأس مالك ، فإذا تركت همومك تأكلك ضعت ، لذا آمل أن تتحدثي معي ، كصديقة و ليس كصاحبة مال ••• و ريم لم تكن بحاجة لهذه المقدمة ، كانت تريد حقا شخصا غريبا يفهمها ، يبدي تعاطفا ، أو يقدم حلا •• كانت تريد الكلام لكنها لم تكن تعرف لمن تبوح ، كانت تخشى على أبويها
ابتعدت ريم عن التلفاز متنهدة و اتجهت للمطبخ ، كانت بقايا طعام العشاء في المجلى داخل الأواني ، راعها منظر المجلى و هو مزدحم بالأواني ، فشمرت أكمامها و شرعت في تنظيف الأواني ، عندما دق جرس الباب دقات متتابعة تنبىء عن مقدم المهنئين ، أسرعت فغسلت يدها و توجهت لحجرتها بعد أن أغلقت في طريقها التلفاز و جهاز الفيديو و هي تقول : – أكمله بعد أن ينصرفوا ، و أذهب لاستقبالهم ، علي أن أهتم بزينتي ••
جلست بجواره و قالت بحرارة : – أنت ؟ أنت الكائن الوحيد الذي لن يكون حنيني إليه شوقا عابرا ، الوحيد الذي لن يغادر ذاكرتي ما حييت ، ألا يكفيك أنني سأتذكرك و أذكرك في كل لحظة من لحظات حياتي ، إذا فرحت ، و إذا حزنت ، إذا ضاقت علي الدنيا و إذا ابتسمت لي ،إذا تطلعت إلى القمر ، أو استيقظت في الصباح ، أو نمت عند المساء ، إنك غال جدا يا أستا••
لما أسقط في يد الأم ، و احتارت في أمر ابنتها و الوسيلة التي يمكنها أن تقنعها بها لم تجد إلا حلا واحدا دفعها إليه حرصها عليها و على مستقبلها ، إذ أرسلت خلسة في طلب الأستاذ سعيد و قد تذكرت عندما اخبرتها أبنتها أنها بالفعل تعتبره شيئا عظيما في حياتها ، شخصا يمكنها الركون إليه و الثقة فيه ، بعـــد أبيها الذي تفـصـــلها عنه مسافات و زمن طويل ••