شيطان الظهيرة يغني في غرناطة
منذ زمن بعيد ظل سجين أسئلة متناسلة، لا يكاد يجد جوابا لواحدٍ منها حتى تحاصره أُخَرٌ أَكْثر غُموضاً فيجد نفسه فريسة لعملية تكرار مُمِلَّة، في البَدء كانت الأسئلة وجودية محضة، لكن مع تقدُّمِه في (…)
منذ زمن بعيد ظل سجين أسئلة متناسلة، لا يكاد يجد جوابا لواحدٍ منها حتى تحاصره أُخَرٌ أَكْثر غُموضاً فيجد نفسه فريسة لعملية تكرار مُمِلَّة، في البَدء كانت الأسئلة وجودية محضة، لكن مع تقدُّمِه في (…)
احتار ماذا يفعل مع علبة البلح الأصفر التي جلبها له ابنه. عناقيد فتية صلبة بلون يمزج الصفرة بالخضرة. همّ بردها مباشرة ولكنها كانت هدية، وعندئذ قد يجرحه إذا ما فهم أنه اغتر بسلع السوق المبكّرة. (…)
لم يكن يوسف يتجاوز الخامسة والعشرين حين بدأ يشعر بالعطش الذي لا يروى، وجفاف الفم، وثقل الجسد. في البداية اعتقد أنّها مجرد إرهاق من العمل الليلي في المخبز، حيث كان يصنع الخبز للمدينة التي لا تنام. (…)
كانت ليلة ممتدّة إلى الأبد، ترفض أن تُسلِمنا للصباح، ليلة تتواطأ مع القدر على إطالة عذابنا، وتُغلق أبواب الفجر في وجوهنا. الجدران حولنا كانت تتنفس ببطءٍ مثقل، والوجوه المرهقة تذوب في العتمة، ما (…)
في صباح غزّيّ ثقيل مدّ البحر يده إلى الشاطئ ليمسح شيئًا من الرماد العالق على وجه المدينة، بينما الطائرات تحلّق مثل طيور سوداء تبحث عن فريستها. هناك في الأزقة الضيقة كان الأطفال يركضون بين (…)
أحاور الخيالات في صمت، وجوه كثيرة أتت لتتأكد من أن الجنازة تخص الكاتب والصحفي المشاكس الذي قض مضاجع اللصوص والخونة، جلد عشرات الوجوه المدعية، متملقون، متسلون، وشاة، سلالة أبو نواس، متناضلون، (…)
في تخوم مدينةٍ يبتلعها السهر، تنعقد الأصوات فوق بعضها، كأنها محاولة يائسة لستر ما لا يُقال. هناك، عند الضفّة، يُقيم لقاءٌ متكرّر بين كيانٍ يعكس وما لا يُعكس. لم يكن للمرآة ملامح سوى ارتجافٍ (…)