الثلاثاء ١ أيلول (سبتمبر) ٢٠٢٦
بقلم إنتصار الخشت

نَسِيمُ الرُّوح

يَسِيرُ الفِكْرُ فِي صَمْتِ اللَّيَالِي
وَيَبْحَثُ عَنْ ضِيَاءٍ فِي المَعَالِي
وَيَسْرِي الحُلْمُ فِي أَعْمَاقِ قَلْبٍ
يُرَتِّلُ فِي الدُّجَى لَحْنَ الآمَالِ
وَمَا المَجْدُ الَّذِي نَرْجُو بَعِيدًا
وَلَكِنْ صُنْعُهُ عَزْمُ الرِّجَالِ
وَلَيْسَ العِلْمُ زِينَةَ مَنْ تَمَنَّى
وَلَكِنْ نُورُ دَرْبٍ لِلْمَنَالِ
تَمُرُّ الخُطْوَةُ الأُولَى بِصَبْرٍ
وَيَحْرُسُهَا ثَبَاتٌ لَا يُبَالِي
فَمَنْ يَزْرَعْ بِصَبْرِهِ أَرْضَ حُلْمٍ
سَيَحْصُدْ فِي غَدٍ حُلْوَ المَنَالِ
وَمَنْ يَسْلُكْ طَرِيقَ العِلْمِ حُرًّا
يَرَ الآفاقَ تَفْتَحُ لِلْمَعَالِي
صَنَعْنَا مِنْ جِهَادِ العُمْرِ صَرْحًا
يُطَاوِلُ فِي شُمُوخِهِ الجِبَالِ
وَشَيَّدْنَا مِنَ الآمَالِ بُرْجًا
وَأَرْسَيْنَا أَسَاسَهُ بِالنَّوَالِ
غَرَسْنَا فِي رِيَاضِ الفِكْرِ غَرْسًا
فَأَيْنَعَ فِي رُبَاهَا كُلُّ غَالِ
وَسَقَّيْنَاهُ مِنْ عَرَقِ اللَّيَالِي
فَأَثْمَرَ فِي المَدَى أَجْمَلَ خِصَالِ
فَإِنَّ العِلْمَ لِلأَرْوَاحِ رُوحٌ
وَمِفْتَاحُ البَصِيرَةِ وَالكَمَالِ
إِذَا سَكَنَ العُلُومُ فُؤَادَ حُرٍّ
أَضَاءَ كَأَنَّهُ بَدْرُ اللَّيَالِي
وَيَصْبَحُ قَلْبُهُ مِشْكَاةَ نُورٍ
تُبَدِّدُ فِي دُرُوبِهِ كُلَّ ضَلَالِ
وَنَمْشِي فِي طَرِيقِ الحَقِّ عِزًّا
وَنَرْفَعُ فَوْقَ هَامَتِنَا المَعَالِي
وَإِنْ هَبَّتْ رِيَاحُ اليَأْسِ يَوْمًا
أَقَمْنَا مِنْ ثَبَاتِ العَزْمِ عَالِي
وَإِنْ ضَاقَتْ مَسَاحَاتُ الأَمَانِي
فَفِي الإِيمَانِ مُتَّسَعٌ لِآمَالِي
وَإِنْ أَوْصَدَتْ أَبْوَابًا لَيَالٍ
فَفِي عَزْمِ الطُّمُوحِ لَنَا مَجَالِ
وَكَمْ مِنْ لَيْلَةٍ سَهِرَتْ عُيُونٌ
تُفَتِّشُ فِي الدُّجَى عَنْ ضَوْءِ فَالِ
وَكَمْ قَلْبٍ تَحَمَّلَ كُلَّ عُسْرٍ
وَلَمْ يَخْفِتْ بِهِ نَبْضُ التَّفَاؤُلِ
وَكَمْ دَمْعٍ تَوَارَى خَلْفَ عَيْنٍ
وَكَانَ لَهُ مَعَ الأَيَّامِ سُؤَالِ
وَمَا النَّجَاحُ إِلَّا صَبْرُ عُمْرٍ
وَعَزْمٌ لَا يَمِيلُ إِلَى المَحَالِ
وَلَيْسَ النَّجَاحُ وَرْدًا فِي الطَّرِيقِ
فَفِي أَشْوَاكِهِ عِطْرُ المَنَالِ
وَخَلْفَ كُلِّ إِنْجَازٍ عَظِيمٍ
لَيَالٍ أُثْقِلَتْ بِالانْشِغَالِ
وَخَلْفَ الفَجْرِ أَسْرَارُ اللَّيَالِي
وَخَلْفَ النَّجْمِ صَبْرٌ لِلوُصَالِ
وَنَجْعَلُ مِنْ عَثَرَاتِ الطَّرِيقِ
جُسُورًا نَعْبُرُ الأَيَّامَ عَالِي
فَمَا السُّقُوطُ إِلَّا دَرْسُ عُمْرٍ
يُعَلِّمُنَا الثَّبَاتَ عَلَى المَعَالِي
وَمَا الإِخْفَاقُ إِلَّا عَابِرٌ
إِذَا صَانَتْ عَزَائِمُنَا اللَّيَالِي
غَرَسْنَا فِي رِيَاضِ العِلْمِ فِكْرًا
فَأَزْهَرَ فِي رُبَاهَا كُلُّ غَالِ
وَفَاحَ عَبِيرُهُ فِي كُلِّ دَرْبٍ
كَعِطْرٍ فِي المَسَاءِ عَلَى التَّوَالِي
وَيَبْقَى الأَثَرُ الصَّافِي ضِيَاءً
يُنِيرُ لِمَنْ يَجِيءُ مِنَ اللَّيَالِي
فَمَنْ يَزْرَعْ جَمِيلَ الفِعْلِ يَوْمًا
يَجِدْ فِي كُلِّ قَلْبٍ خَيْرَ مَالِ
وَمَنْ يَجْعَلْ مِنَ الأَخْلَاقِ دَرْبًا
يُقِمْ فِي النَّاسِ صَرْحًا لَا يُبَالِي
فَبِالعِلْمِ نَرْتَقِي وَبِكُلِّ خُلْقٍ
نَصُونُ كَرَامَةَ النَّفْسِ الغَوَالِي
سَنَمْضِي نَحْوَ أُفُقٍ مُسْتَنِيرٍ
وَنَحْمِلُ فِي الخُطَى عَهْدَ المَعَالِي
وَنَكْتُبُ بِالخُطَى سِفْرَ الطُّمُوحِ
وَنَنْقُشُ فِي جَبِينِ الدَّهْرِ حَالِي
وَإِنْ طَالَ الطَّرِيقُ فَلَا نَمَلُّ
وَإِنْ عَظُمَتْ عَقَبَاتُهُ لَا نُبَالِي
سَنَبْقَى كَالنُّجُومِ عَلَى عُلُوٍّ
تُنِيرُ لِلسَّارِي فِي اللَّيَالِي
وَنَتْرُكُ فِي الزَّمَانِ أَثَرَ خَيْرٍ
كَعِطْرٍ عَالِقٍ بَعْدَ الرَّحِيلِ
فَمَا الإِنْسَانُ إِلَّا مَا أَضَافَ
إِلَى الدُّنْيَا مِنَ الخَيْرِ الجَمَالِ
وَمَنْ جَعَلَ المَعَالِي لَهُ سَبِيلًا
فَقَدْ وَضَعَ الخُطَى نَحْوَ المَنَالِ
سَنَمْضِي وَالمَعَالِي فِي مُحَيَّانَا
وَفِي أَيْدِينَا مَفَاتِيحُ المَعَالِي
فَإِنَّ العِلْمَ نُورٌ لَا يَغِيبُ
وَإِنَّ العَزْمَ مِرْقَاةُ المَعَالِي
وَإِنَّ الحُلْمَ إِنْ حَمَلَتْهُ هِمَمٌ
سَيُزْهِرُ فِي غَدٍ حُلْوَ المَنَال


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى