الأحد ٣٠ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٢٥
بقلم عبد الجبار الحمدي

مسألة وقت...

عشر ساعات مضت و أنا مقيمة على طاولة المكتب، أقلب وريقات ملفات أبحث عن حقيقة ما جرى في تلك الليلة التي سبقت راس السنة بفترة، البرد يتنفس على زجاج نافذتي الكبيرة التي تطل على حديقتي الخلفية.. ولولا ان مدفئتي مضاءة تدفع بأنفاسه بعيدا لتجمدت أوصالي، على أية حال وجدتني أنهض الى ماكينة القهوة لأحضر لي فنجان من البن العربي الذي تلقيته هدية من صديقة لي عربية الاصل تعمل معي في مكتب تحليل الجرائم تدعى مريم، أعلم حين تقرأ أسم مريم قد تستغرب كونها عربية وإسمها على أسم العذراء مريم... هذا ليس محور الاحجية التي بين سطور الاوراق هكذا هم العرب المسلمون يحبون العذراء مريم ويقدسونها مثلما يقدسون أبنها عيسى المسيح النبي لا الرب... إرتشفت من قهوتي رشفة كأنها أعادت رصف افكاري التي بعثرها إستطكاك أسناني من شدة البرد و بعثرة بقيتها على الطاولة هناك وهناك.. لا أدري لم طلب مني المدعي العام أن احلل هذه القضية التي شاركتني في تحليلها صديقتي مريم التي في الحقيقة لها الفضل الأول في ترسيم الخطوط الأولية للقضية ومجرد ان أسألها تقول إنها مسألة وقت حتى تنكشف حقيقة أي غموض ثقي بذلك سارة، كانت لارا وهي الفتاة التي قتلت في تلك الليلة خنقا بحزام رداء روب النوم الذي كانت ترتديه بعد أن تلقت لطمات على وجهها وبعض من جسدها هذا ما قالته الدكتورة في المشرح حين فحصت الجثة وقد صورت الكدمات التي تحولت الى زرقاء بعد ان ركد الجسد عن الحراك والى الابد، رشفة ثانية وكأني تلقيت ومضة بإسترجاع جملة قالتها لي مريم بإن التحدي الحقيقي لعقل الإنسان يعود الى التخيل واسترجاع الماضي فيه و البحث ما بين تفاصيل السطور المركونة في البعيد من العقل خاصة عندما يتصور الأحداث كأنها شريط سينمائي لموقع الجريمة من خلال الصور بشكل معكوس، لحظتها فقط يستنطق الصور التي تتحدث كي يمسك بتلابيب أذيالها وحتى يشعر أنه أمسك طرف حل اللغز.. في تلك اللحظة كنت أمسك بتقرير المشرحة الذي يقول كان موتها خنقا على شكل انتقام منها فلقد ضربت لارا بعد موتها ضربا مُبَرِحا لإطفاء غليل حقد دفين.. في ذلك الأثناء أخذت الجريمة منحى آخر لقد كانت جريمة تصفية حسابات إذن لابد من تضييق حلقة البحث الى حلقات الاصدقاء من الابعد الى الأقرب.. وفعلا و أنا أبحث عن مفقود وأسترجع ما جمعته الشرطة من تحقيقات الذي إستدعتهم للإدلاء بأقولالهم إنصب إهتمامي على أثنين ولد وفتاة فهما المقربان الحميمان من لارا بشكل يكاد يجعلهم لا يفارقون بعضهم البعض..

يا إلهي إن البرد قارس جدا صفير الهواء لا ينفك يدعو أوصالي للإرتجاف.. فوجدتني أتجه إلى المدفأة كي أزيد من قطع الشجر المقطع الى فمها كي تستمر بإلتهام طعامها ثم يدفع بحرارة ما تأكله كي أتدفئ عليه و أنا احرك جذم الحطب بملقط حديد، شيء ما خالجني أو ليس هناك ضربة في ساق لارا كان مكانها في كعب قدمها.. تركت ملقط الحديد مقلب الجذم وسارعت الى ورقة كان أحد المحققين قد ذكر فيها أن لارا قد تلقت ضربة على عقب قدمها أو ربما شخص ما أمسك بها فتعثرت قرب الأريكة التي قتلت عليها... فعدت الى تقرير الطب الشرعي فوجدت عبارة أصيبت لارا بقدمها من جراء آلة حادة على شكل عقفة... أخذت اوراق التحقيق وقارنتها بملقط محرك الجذم ... أدركت أن هناك شخص ما قد أمسك بقدمها في محاولة منها الى الهرب... تابعت تقارير المحقق لكني لم أجد ذكرا الى ذلك الملقط في مسرح الجريمة.. ملقط محرك جذم النار... من فوري إتصلت بصديقتي مريم التي كانت مستيقضة بدورها، أخبرتها بما وجدت و طلبت منها أن تتأكد من حدسِ الذي أعتقد أنه مفتاح القضية كلها.. لا أدعي الذكاء لكن الشرطة والمحققين قد يصادفهم هفوات بسيطة وهم في خضم معمعة و جلبة موقع الجريمة.. ساعة من زمن وإذا بالهاتف يرن وقبل أن أردد بألو.. سمعت تنهيدة حزينة تخرج من جوف مريم كأنها تفزر وجعا كان جاثيا على صدرها.. فقلت:

مابك عزيزتي مريم؟؟ فردت..

إن حدسك في مكانه سارة كانت هناك قاعدة معلق عليها ملقطين للمدفأة في زاوية لم تكن محسوبة للعين خاصة أن النار في المدفأة كانت طافية كما في الصور و كما هو مذكور عندك في تقرير المحقق جون، لعلك راجعته و علمت عنه من خلال حدسك...

باغتها بنعم.. نعم رغم الحرج فأنا لم لم اقرأ عن تلك المعلومة.. لكني أردفت حسنا مريم ثم ماذا فعلت بعد ذلك عزيزتي مريم

سارة لقد ذهبت بتلك الملاقط الى مقر الطب الشرعي كي أتحقق فيما إذا كان هناك بصمات عليها غير بصمات لارا، و خلال ساعة من الآن ستخرج النتيجة و ها أنا أنتظر في الردهة حال ظهور النتيجة سأبلغك بها ومن ثم أحضرها اليك..

شكرا لك عزيزتي مريم على سرعة تلبيتك ما طلبته منك.. أعتقد النتيجة تحسم أمر كل شيء

أظن ذلك سارة.. لا بل أجزم بذلك فلقد تصورت و أنا أبحث وأحلل الاوراق والصور والبيانات والتحقيقات واقوال الشهود اصدقاء لارا حضر الى ذهني ما تبادرك لك ايضا... ( القلوب عند بعضها ) هذا مثل عربي نقوله بيننا حين تتحدث بحدس القلوب القريبة الى بعضها البعض كأنها قلب ونبض واحد...

معك حق عزيزتي مريم .. الواقع كنت حاضرة معي بإتقاد ومضات عقلك الذي كنت حين أقرأ وأحلل تسبقني جمل كنت تقولينها لي عندما تحدثنا فيما بيننا على تحليل مفردات وصور وحقائق الجريمة.. سأبقى في انتظار نتيجة التحليل مريم الغالية

ساعتين من زمن رن الهاتف وإذا بصوت سارة يقول: لقد هناك بصمات سارة على المقبض واحدة لديفيد وأخرى الى شارلي.. اقصد شارلين أخت لارا الاكبر

يا للرب!!! كيف يمكن ان تكون تلك هي الحقيقة... في فجر الصباح من تلك الليلة الباردة كنت قد ارتديت ثيابي وذهبت الى المدعي العام وبصحبتي مريم بعد ان وضعت جميع ما توصلنا إليه أنا ومريم بخصوص مقتل لارا و لولا نبضة متقدة من مريم وحدس كنت قد تيقنت منه ما كان لنا الامساك بديفيد وشارلين اللذان قاما بإرتكاب جريمة القتل نتيجة الغيرة التي كانت تضمرها شارلين لأختها في حبها لديفيد الذي استمالته شارلين و أوقعته في فخها و خيانة حبيبته نكاية بالجميلة اختها لارا التي علمت بخيانتهما.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى