غزة بلون البرتقال
خطواتي تحاول أن تجرّ
ما تبقّى مني،
كأنني مدينةٌ انطفأت أنوارُها
في أتون الحرب،
وبقيت طرقاتُها تحمل
رائحةَ البارود وخرابَ البيوت.
في كل منعطفٍ
دمٌ،
وجثةٌ بلا قبر.
وخطواتي كلُّ الاتجاهات
التي لا تصل إلى شيء.
المسافة بيني وبين قلبي
هي الذاكرة؛
حيث لا يكبر فيها شيء
سوى الوجع.
أيها الموت،
لماذا رميتَ بي إلى ظلمة الليالي،
وتركتَ في يديَّ
رائحةَ بارودك العفنة،
وآثارَ همجيتك
في بيارتي؟
أذكرك،
ولا أريد أن أنساك.
فالجروح التي تركتها
ما زالت تنبت في داخلي،
والشوكُ عالقٌ في حلقي.
أفتح نافذتي كي أراكِ،
يا غزة،
يا لون البرتقال.
عودي،
ورتّبي حطامي
بحنانٍ موجع.
الدمعُ ماءٌ مالح،
ينحت الوجهَ
كما تنحت الخسارةُ الأيام.
وها أنا أقرأ وجهي فيكِ، يا غزة،
كخريطةٍ عتيقة؛
أقيس فيها
المسافات التي خسرتُها،
والمدنَ التي أغلقت أبوابها،
والذكرياتِ التي ماتت واقفة،
والأحلامَ التي ما زالت تلوّح
من شرفةٍ
تهدّم نصفُ أعمدتها.
يا غزة،
لا أعرف كيف أنجو منكِ،
ولا كيف أنجو بكِ.
كلُّ ما أعرفه
أنني كلما فتحتُ نافذتي
وجدتُ قلبي
يمشي بين الركام
بحثًا عن بيتٍ
لم يعد موجودًا.
