عازِفُ النَّايَات
هُوَ شَاعِرٌ وَالشِّعْرُ لا يَكْفِيهِ
كَي يُظْهِرَ التَّشْبِيهَ
في التَّشْبِيهِ
لا يَسْتَمِيحَ الغَيْمَ غَيْثَاً
في الذُّرَا بَذَرَ المَجَازَ
وَ دَمْعُهُ يَرْوِيهِ
يَطٰأُ البُحُورَ مُسَرْبَلَاً بِـصَهِيلـِهِ
رَجْعُ الصَّدَى ـ يَا بَحْرَهُ ـ يُغْرِيهِ
أَنْتَ المُعَنَّى لَوْعَةً بِشُجُونِهِ
هْـبْ فِتْنَةَ الأَمْوَاجِ
مَا يُشْجِيهِ
نَسَجَ القَوَافِي مِنْ نَزِيفِ حُرُوفِهِ مُتَوَهِّجَاً وَالنَّزْفُ كَمْ يَغْوِيهِ
يَا جَمْرَهَا
حينَ ارتَدَتْ شُرُفَاتهِ
شَجَنُ القَوَافِي بَاللَّظَى يَـكْوِيهِ
فِيهِ مِن الأَوْجَاعِ
مَا نَـثَرَ النَّوَى في دَرْبِهِ
يَكْفِي الفَتَى مَا فِيهِ
فِي صَدْرِهِ أُمَمٌ مِن النَّايَاتِ
لَو نَفَرَتْ
سَيَشْتَعِلُ الأَنِينُ بِفِيهِ
يَمْشِي على وَجَعِ الحُرُوفِ مُشَـتَّتَاً
يَتْلُو المَعَانِي صَاعِدَاً
في التِّـيهِ
بَاتَ الحَنِينُ نَدِيمَهُ في كَأْسِـهِ
يَقْضِي اللَّيَالِي سَاهِرَاً
يَسْـقِيهِ
يَا شَامُ
فِي عَيْنَيْكِ سِـرُّ حَنِينِه ِ
يَا لَيْتَ طَيْفَكِ في الكَرَى يَأْتِيهِ
كَي يَنْفُضَ الأَوْجَاعَ
عَنْ جَسَـدٍ
ذَوَى مِنْ كُثْرَةِ التِّرْحَالِ
خَلْفَ سِنِيهِ
عَزَفَ الأَسَى في غَفْلَةٍ عَنْ وَجْدِهِ
مَا ظَنَّ أَنَّ الوَجْدَ قَدْ يُـنْجِيهِ
فَنَجَا بِأَلْفِ صَبَابَةٍ
مِنْ دَمْعِهِ
يَا عَازِفَ النَّايَاتِ
مَنْ يَرْثِيهِ ؟
هُوَ مُدْنَفٌ وَالشَّوْقُ فَيْضُ لَهِيبِهِ
يَا شَامُ
هَلْ مِنْ نَسْـمَةٍ تُشْـفِيهِ ؟
