الخميس ٢٣ تموز (يوليو) ٢٠٢٦
بقلم مكرم رشيد الطالباني

صباحٌ ممتلئٌ بالضباب!

شعر: مزگين حسكو (قامشلو)

إنه كانون الثاني... والضباب!
بيت الغابة،
وعقارب الساعات الحزينة دُفنت في ظلال الدخان، محاصرةً بالكامل.
الأرجوحة الخشبية امتزجت بزفاف الضباب،
ومن ضحكات تلك الطفلة الرضيعة.. تتساقط حبات السكر!
شيئاً فشيئاً، رويداً رويداً...
الشواطئ التي ما زالت رطبة، تستيقظ من أوهام الليالي الطويلة.
الأشجار العارية، المجرّدة في أحضان الموج،
تدير أدراجها نحو آفاق الذكريات...!
منذ زمن بعيد... والقلبُ أنيسٌ لأنفاس الطبيعة.
منذ زمن بعيد... والبذور الحية في سلال الخريف، تُهَدْهِدُ زهور الأرجوان...؟!
الربيع الراحل، أبقى زهور اللوز الجميلة عالقةً بالأغصان العارية.
كفراشات البشارة، تلتفّ حول رموش السماء..!
وبعد ذلك... امتلأت حواف الطرقات بابتساماتٍ متعالية.
الطريق... إنه كانون الثاني، وعقبات الثلج ممتدة،
لا بعِبر السهرات وحكاياتها، بل في عوالم أمواج الضباب وفي غمرة التعب،
تتحرك الأيادي المذهولة ببطء، خطوةً بخطوة..!
أهي أيادٍ حقاً؟!
أنت تقول: "لا، بل هي أجنحة بذاتها"...؟!
والعاصفة الثلجية تدرك جيداً كيف ترفع الأجنحة الحرة، والدوامات العنيدة،
بأوج غضب ألعابها.. لتنثرها مجدداً نحو الأعالي!
هل هو قلب مهدٍ بريء، أم قلب الضباب، أم أنه قلبي أنا...؟!
أمواج العاصفة، منذ زمن بعيد،
احتمت ببياض أجنحة كانون الثاني، ومضت ترفعها عالياً..!!

ترجمة‌: مكرم رشید الطالباني

المصدر: مجلة‌ رامان العدد 345 الصادر فی 5/7/2026، أربيل.

الكاتبة الكوردية مزگين حسكو ولدت عام 1973 فی قرية (تربه سپي) الشلهومية التابعة لمدينة (قامشلو) القامشلي فی غرب كوردستان، هاجرت عام 1993‌ إلى ألمانيا وتوفيت في 1/10/2025 هناك عن عمر يناهز 52 عاماً بعد صراع طويل مع مرض السرطان. أثرت الشاعرة الراحلة المكتبة الكوردية بإرث أدبي غني يضم أكثر من 14 ديواناً شعرياً ورواية.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى