السبت ٢٥ تموز (يوليو) ٢٠٢٦
بقلم محمد خليل معتوق

خانني عند الوداع فمي

أُمَّاهُ مابالُ روحي قَدْ سَرَى فيها
حُزْنٌ أليمٌ و باتَ الجَمْرُ يَكْويها

هَلْ مَسَّها الضُّرُّ مِنْ تلقاءِ نَازِلةٍ
ماذا أقولُ و قَدْ شابَت ْ نواصيها

كأنَّها هَرِمَتْ حتَّى غَدَتْ حَطَبَاً
في مَوقِدِ الحُزْنِ و الأهوالُ تُفْنِيها

إنَّ النَّوازِلَ تُؤْذِي الرُّوحَ إِنْ وَقَعَتْ
رَحَلْتِ لو تَفْتَدِيك ِ النَّفْسُ أُدْنِيْهَا

غَدَا الرَّحِيْل ُ مَرَارَاً كُلُّه ُ وَجَعٌ
ياحسرة ً حَنْظَل ُ الأَوْجَاعِ حَادِيْهَا

تَدْنُو تفاصيلُ عُمْري مِنْ يَدَيْكِ فَهَلْ
يمدُّكٍ العُمْرُ أيَّامي فَأُهْدِيْها

مَاءُ الحياةِ تُرَى مِن ْ أَيْنَ أَجْلبُهُ
إِنْ طُفْتُ في الأرضِ هَلْ تُجْدِي أَقَاصِيْها

ماكُل ُّ أُمْنِيَة ٍ في البالِ نُدْرٌكّها
فإنَّ مَن ْ كَتَب َ الآجالَ يقضيها

آمنت ُ بالقدر ِ المحتوم ِ مُحْتَسِبَاً
ودمعتي لَمْ تَخُنْ يوماً موانيها

لولا التَّمنِّي لَكانَ القلبُ مِنْ حَجَرٍ
سُقْيَا الأماني عزاءٌ في روابيها

أبكي بلا أَمَلٍ والدَّمْعُ مُنْهَمٍرٌ
فالدَّارُ ما عادَ دَمْعُ العَيْنِ يَكْفيها

هَلْ أَسْتَعِيرُ عيونَ الغَيْمِ مُؤْنِسَةً
فالعَيْنٓ قَدْ يَبِسَتْ جَفَّت ْ مآقيها

هَلْ أسألُ الرُّوحَ يا أُمَّاهُ عَنْ صُوَرٍ
في القلبِ مَنْزِلُها مازلت ُ أرثيها

كأنَّني لَمْ أَكُنْ يومَ الرًَحيل ِ سوى
طِفْلٍ يُخَبِّئُ في الأحداق ِ ماضيها

أُمَّاهُ قَدْ خَانَنِي عندَ الوداع ِ فمي
خَرَّتْ قواي َ وكانَ الَّلحْدُ يحكيها
ا
كأنَّني لَمْ أَحِدْ في الَّلحْدِ مِنْ لُغَتِي
إلَّا دموعاٌ تَعَرَّت ْ مِنْ سواقيها

كأنَّما الصَّبْر ُ لَم ْ يَفْتَحْ نوافذَهُ
لِيْ والعزاءُ خُطَىً قَدْ شُلَّ ماشيها

أُمَّاهُ لا خيزَ في الدنيا و قَدْ قَطَعَتْ
حَبْلَ الوصالِ و صارَ الحُزْنُ راعيها

دُنْيا المشقَّةِ كالأَثْوَابِ بَالِيَةٌ
رَبِّي قَضَى جَنَّةً والمُلْتَقَى فيها


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى