أُفَتّش دونما جدوى
«١»
أفتّش عنكِ في كبدي ..
وفي أوراق ذاكرتي
وأشعر أنّني الآنا
أسافر في مخيّلتي
إلى دربٍ ركضتُ به
إلى سٍفرٍ قرأتُ به
إلى جرحٍ يكابِدني
فأدرك في نزيف الصمت،
أنّك أنتِ مدرستي.
........................
«٢»
دعيني أنتشي طرباً
لبوْحٍ من محيّاكِ
فهذي مقلةٌ فاضَتْ
بدمع طالما سُفحا
وهذي أضلعٌ وجَفتْ
وحارتْ في تلهُّفِها
وهذا دفتري ركضتْ
به الأيّام والذكرى
يُخبّئ في حناياهُ
وجيبَ الخافق المُضنى
وهذي ريشتي ملّتْ
فكم كتبتْ وكم نسجتْ
من الأحلام والنجوى
لعلّ الحلْمَ يرتسِمُ
على شطآن دفتركِ
لعلّ لهيبَ أشواقي
لهُ في زحمة الهجرِ
يدٌ تحنو وتُطفئُهُ
وليس له لِيطفئَهُ
سوى إلّاك فاتنتي .
..........................
«٣»
أفتّش عنكِ في دنيا
من الأوهامِ والصورِ
من الأشلاء والكدرِ
من الآهات ما اختلجَتْ
ودَوّتْ في صدى عمُري
أفتّش عنك علّ الحبَّ
يطويني بجُذوتِهِ
يلفلِفني بمعطَفِهِ
يسامرني بأغنيةٍ
فتمخُرَ صدرَ آهاتي .
.................................
«٤»
أفتّش عنك في دنيا
أهيم بها على عجَلٍ
فأُدرِك أنّ أصواتاً
تُشَتّتُ صحُوتي وغدي
تطنّ بمسمعي عجْلى
وتُمطرني بأصداءٍ
تُحَمَّل خلجةَ الودِّ
وفيضاً من تباريح ال
هوى المدفونِ في صمتي
فأنسى أنّني كبُرتْ
سنونَ العمرِ واتجهَتْ
إلى قاع من الزُّهْد
وأنسى في محيّاكِ
وأنسى عند لقياكِ
بأنّي كنتُ في يومٍ
معلّمَ بوحِكِ الصادي
إلى نجمٍ يسامِرُكِ
إلى قمر يخاصِرُكِ
وأنسى كلّ هاتيك
الثواني يا معلّمتي
.............................
«٥»
أفتّش عنكِ لكنّي
أفتّش دونما جدوى
بأوراقي بأخْيلتي
بأحزاني بأوجاعي
فأدرك بعدما تعِبتْ
جفوني من لظى السّهَدِ
بأنّكِ وَمْضةٌ رحَلتْ
إلى آفاق ذاكرتي.
