الثلاثاء ٢١ تموز (يوليو) ٢٠٢٦
بقلم جميلة شحادة

أعشق البحر

أحبُّ البحرَ... وأهابُه.
أقفُ عند حافّةِ الموجِ،
فأسمعُه يناديني باسمي،
أوشك أن أُجيبَه، أن أمدَّ يدي إليه،
لكنَّ قدميَّ تعرفان طريقًا آخر،
طريقًا حفرتْه ندبةٌ قديمةٌ،
ولم تتعلّم بعدُ كيف تنسى.
أعشق زرقتَه،
وأشتهي رائحةَ ملحه العالقةَ بالريح،
وأتأمل الأفقَ، وهو يُلقّن الغيمَ فنَّ الرّحيل،
ثم يمضي دون أن يلتفتَ خلفَه.
كلّما هممتُ أن أهبَ جسدي للماء المالحِ،
أوقفتني رهبةٌ خفية،
وكأنّ البحر يخبئ في عمقه سؤالًا
لا أملك له جواباً.
أنا أعشقُ البحر،
لكنّي لا أثق بعمقٍ لا يُفصح عمّا يُخفي،
لذا كلّما اشتدّ حنيني إليه،
أجلس إلى جواره
كما تجلسُ امرأةٌ إلى جوار حبيبها،
وهي تعلم أنه مستحيلٌ أن يكون لها،
لكن يكفيها أن يكون بقربها.
أصادقُ الموجَ من بعيد،
وأتركُ قلبي يسبحُ حيث يشاء،
بينما تبقى قدمايَ وفيّتين لليابسة،
وفي كلِّ مرةٍ ألتفتُ إليهما،
أدركُ أن الجسدَ يتذكّر
ما يحاول القلبُ أن ينساه.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى