الجمعة ٣٠ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠٢٦

الاحتفاء بأعلام الفن والثقافة

في إطار فعاليات الدورة الثالثة من مهرجان دمى مراكش لفنون العرائس والآدائيات، المنظم من طرف جمعية العرائس للتربية والثقافة بمراكش، شكلت فقرات التكريم واحدة من المحطات البارزة التي منحت المهرجان بعده الإنساني والثقافي، من خلال الاحتفاء بأسماء راكمت تجارب متميزة في خدمة الفن والثقافة، وأسهمت كل من موقعها في إغناء المشهد الإبداعي وتطوير الممارسة الفنية والتكوين والبحث.

ومن بين الأسماء التي احتفى بها المهرجان في هذه الدورة، يبرز الفنان مولاي عبد الواحد البشاري، الذي ارتبط اسمه بالعمل الفني والثقافي والمبادرات الموجهة إلى الأطفال والشباب، إلى جانب مساهماته في دعم المواهب وتنظيم الورشات والأنشطة الثقافية والفنية.

ويستحضر تكريم البشاري مسارا يتجاوز حدود الممارسة الفنية، ليلامس جوانب مرتبطة بالتأطير والتكوين وتشجيع المبادرات الإبداعية، والانخراط في مشاريع تفتح أمام الأطفال والشباب إمكانات التعبير والابتكار. كما يحضر في تجربته الاهتمام بأشكال جديدة من الفرجة، من بينها مشروع ROBOD الذي يزاوج بين التكنولوجيا والخيال وفن العرائس، ويطرح موضوعات مرتبطة بالإنسان والمشاعر والصداقة والحرية والاختيار والتعايش.

ويؤكد هذا التكريم أن قيمة التجربة الفنية لا تختزل فيما يقدم فوق الخشبة، وإنما تمتد أيضا إلى الأثر الذي يتركه الفنان في محيطه، وفي المبادرات التي يساهم في إطلاقها، وفي الأجيال التي يرافقها ويشجعها على الإبداع.

وفي السياق نفسه، خص مهرجان دمى مراكش تكريما خاصا للدكتور رشيد أمحجو، الباحث والمخرج والمهتم بفنون العرائس وفنون الفرجة، في اعتراف بمسار جمع بين الممارسة المسرحية والبحث الأكاديمي والتكوين والتأطير الثقافي.

ويأتي هذا التكريم احتفاء بتجربة راكم خلالها رشيد أمحجو حضورا في عدد من مجالات المسرح، سواء من خلال البحث والتوثيق، أو عبر الممارسة الإخراجية، أو من خلال التكوين والمساهمة في النقاش المسرحي والثقافي.

وعلى مستوى الإخراج، ارتبط اسمه بعدد من التجارب المسرحية، من بينها «التزكية» و«رثاء النوارس» و«الصرار والنملة» و«مسمار جحا» و«الطقطوقة» و«هاملت مرة أخرى»، وهي أعمال تعكس تعدد اهتماماته وانفتاحه على نصوص وأشكال مختلفة من الكتابة والفرجة المسرحية.

كما شكل البحث في المسرح وفنون الفرجة جانبا أساسيا من تجربته، حيث انشغل بعدد من الظواهر والأشكال التي تشكل جزءا من الذاكرة المسرحية المغربية، مع اهتمام خاص بفن العرائس ومسرح الدمى، من خلال البحث في تاريخه وتجارب ممارسيه، والمساهمة في إبراز مكانته ضمن المشهد المسرحي والثقافي المغربي.

وامتدت اهتماماته البحثية إلى قضايا أخرى، من بينها المسرح والسجن والكوميديا في المسرح المغربي المعاصر، بما يعكس انشغالا بالمسرح ليس باعتباره ممارسة إبداعية فحسب، وإنما أيضا باعتباره موضوعا للبحث والتحليل والتوثيق وحفظ الذاكرة.

ويكتسب تكريم الدكتور رشيد أمحجو داخل مهرجان متخصص في فنون العرائس دلالة خاصة، بالنظر إلى الصلة التي تجمع مساره البحثي بهذا الفن، حيث يمثل الاحتفاء به مناسبة لاستحضار جهوده في التعريف بفن العرائس، والبحث في تجاربه وأشكاله، والمساهمة في ترسيخ الاهتمام به باعتباره مكونا من مكونات التراث الفرجوي والمسرحي المغربي.

كما أن تجربته في مجال التكوين والتأطير تضيف بعدا آخر لمساره، إذ جعل من المعرفة المسرحية مجالا للتقاسم ونقل التجربة، مساهما في تكوين أجيال من المهتمين بالمسرح وفنون الأداء.

وهكذا، يواصل مهرجان دمى مراكش ترسيخ تقليد الاحتفاء بأهل الفن والثقافة، واضعاً التكريم في مكانته الطبيعية باعتباره لحظة وفاء واعتراف، ونافذة لاستعادة تجارب إنسانية وفنية جديرة بأن تعرفها الأجيال الجديدة


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى