الاثنين ٥ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠٢٦
بقلم ميادة مهنا سليمان

محمّد عبد القادر محجوبي في حوار مع ديوان العرب

. -رواية «النّمل يأكل النمل»؛ العنوان يحمل دلالة رمزيَّة قويَّة، ما هو الإسقاط المجتمعيّ الذي أردت إيصاله من خلال هذه الرِّواية؟

رواية «النمل يأكل النمل» رواية اجتماعية ذات جذور قروية، تمثل في جوهرها الصراع الطبقي داخل بيئة ريفية متناقضة. شخوصها وأبطالها تتحرك على مسار حدثي متنامٍ، يصعب على البطل ابن القانون فك الرموز، من ثابت الدين وطقوسه إلى متغير العيش وملابساته، مما أدى بالمسار إلى عوالم أخرى من تبعات النزوح نحو المدينة ومآلاتنا المتشابكة اجتماعياً وإنسانياً..

. ديوان «بهجة اللوز»؛ عنوان يدعو للتَّفاؤل، ولا سيَّما أنَّ اللوز يرتبط بالرّبيع، والأمل، والجمال، وربَّما بمرارة البدايات. ما مضمونُ أشعاره، وما الذي يمثِّله هذا الدِّيوان في مسيرتك الشِّعريَّة؟

ديوان «بهجة اللوز» هو خروج عن نمطية الكتابة القصصية بأدوات القصيدة النثرية، من خلال إيجاد العوالم المناسبة للتنفيس الشعري. الرؤية الشعرية في مرحلة ما تكون فضاءً للتعبير والخيال، مع ملكة المجازات والصور البيانية، شكلت قصائد نثرية بين الوجدانية الغزلية والتأملية الفلسفية. السردية التعبيرية والقصيدة النثرية اكتشفتهما فضاءً رحباً للتعبير برمزية وتحرر وانطلاق.

. كأديب عربيّ، هل تبنَّيت في كتاباتك قضايا الشُّعوب الّتي تعاني من الاحتلال؟
ماذا كتبت للقضيَّة الفلسطينيَّة؟

، كتبت في قضيتنا الفلسطينية كثيراً من خلال قصائد نثرية، حتى انضمامي إلى صفحات ومجموعات تتبنى القضية الأساسية، رغم عواصف التوحش من قتل وخنق للأصوات.

. كونك تنشر في عدَّة فضاءات ثقافيَّة، كيف ترى واقع النَّشر والقراءة في مجتمعنا اليوم؟

الإبداع والكتابة لم تعد مادة خاماً؛ ينشر الإبداع وترقيته تواصلياً وإشهاراً. أصبح العامل المادي والتجاري ضاغطاً، كون أغلبية دور النشر تسعى لتحقيق أرباح على حساب الكاتب أو المبدع. فنحن، أي العالم الثالث، ندور في حلقة مفرغة من طغيان الحسابات التجارية دون دعم وترقية الثقافة، خصوصاً في زمن الرقمنة وشبكات الربح السريع والاحتيال. لهذه الأسباب أنا متردد كثيراً في هذا المجال، وليس أولويتي في الانخراط أو الالتزام بهذه الأشكال من تعقيدات النشر

. كيف ترى تأثير التَّطوُّر الرَّقميِّ على مصداقيَّة الصَّحافة المكتوبة والمحليَّة؟

التطور الرقمي مفيد للصحافة، خصوصاً المنافسة الإعلامية وتعدد الوسائل الإعلامية. أما المصداقية فشيء آخر، مثلها مثل دور النشر التي أصبحت في قبضة اللوبيات المالية مع التوحش الليبرالي العالمي في تزييف الأخبار والحقائق. الصحافة النزيهة والملتزمة بهموم الإنسان أصبحت نادرة في طغيان المال وممارسة الظلم وأشكال القمع على الشعوب.

كونك نائبًا سابقًا لمدير الصِّحَّة العموميَّة، كيف تقيِّم تطوُّر قطَّاع الصِّحَّة في منطقتكم بين الأمس واليوم؟

عندنا في الجزائر مكاسب اجتماعية كثيرة، خصوصاً في مجانية العلاج وتكفل الدولة بفئة المحرومين والمعوزين، والمستشفيات في خدمة المواطن بصفة مجانية من أول يوم الاستشفاء حتى آخره. رغم ذلك، تبقى المؤشرات بمستوى الصحة العالمية من حيث الوقاية والعلاج بحاجة إلى تثمين واستدراك للنقائص، آخرها أمراض العصر ومرض السرطان التي ازدادت حدتها وتكاليفها العلاجية.

. ما هي أبرز التَّحدِّيات الَّتي واجهتكَ خلال فترة إدارتك؟
أهم التحديات هي منظومة الذهنيات وانخراطها في العمل الجماعي من خلال البرامج والأهداف؛ لأن التسيير هو المحرك للمال والوسائل وفق الأهداف. وفي هذه الحالة تصبح الذهنيات إشكالية معقدة في تجسيد الأهداف، خصوصاً جوانب الأنانية والنفعية الذاتية على حساب مشروع المؤسسة وفعاليته
.

. تنقّلتَ بين الإدارة، كمَسؤول، والعمل النِّقابيّ، كمُدافع.
كيف أفادتكَ الخلفيَّة الإداريَّة في فهم المطالب النِّقابية؟

: بالعكس، شخصياً خرجت من التكوين النقابي والحقوقي الميداني إلى ممارسة التدبير الإداري والمالي، وهي تجربة مثمرة أنصح بها الجميع. وخير دليل على هذا الطرح هو فهم وتبني الميكانيزمات التسييرية من خلال القاعدة العمالية واختلالاتها البنيوية والوظيفية، من خلال فحص الإكراهات والفوارق وقيمة العمل وتثمين الوسائل وإطار العمل.بذلك الزخم التجريبي والمعرفي يصبح المسؤول الإداري يتمتع بمناعة قوية في تجسيد البرامج وفعالية أهدافها الاجتماعية والاقتصادية. بصورة معاكسة، يكون المسؤول في وضع شكلي، يسير شؤونه من برج عالٍ، لا تفيده التقارير في شيء، كونه بعيداً عن فضاءات النشاط الاستشفائي وجاهلاً لقضاياه وتفاصيله الدقيقة.

. ما الَّذي تغيَّر في روح العمل الجمعويّ والنّقابيّ بين الأمس واليوم؟

الرأسمال العالمي المتوحش ألغى كل القيم والوشائج الترابطية الإنسانية.

. وهل ترى أنَّ جمعيَّات المجتمع المدنيّ تؤدّي دورها الحقيقيّ حاليًّا؟
ربما تؤدي دورها، لكن المردود غير مجدٍ في صراع الأقطاب واللوبيات العالمية المتوحشة .

إذا طلبنا منك توجيه رسالة مختصرة للشَّباب الخرِّيجين الجدد أو الموظَّفين في بداية مشوارهم، فماذا تقول لهم من واقع خبرتك؟

أنصحهم بضبط توقيتهم المهني مع ضمائرهم الحية. الحاجة المادية ضرورية، لكنها تأتي بعد تأدية الرسالة النبيلة في خدمة الأجيال وتطوير المجتمع

. بعد بلوغكَ سنَّ السَّادسة والسِّتِّين، ومسيرة حافلة بالمسؤوليَّات، كيف تقضي وقتك اليوم كـ«موظَّف متقاعد»؟
هل التَّقاعد هو نهاية العطاء أم بداية لنوع آخر منه؟

التقاعد ليس مضمار إقلاع ووصول؛ التقاعد هو فضاء آخر لاكتشاف الذات واكتشاف الآخر. الإنسان روح وجسد مشمول بهذا الحيز من عمره في العطاء والنشاط بدون توقف، وتبقى الحياة جميلة في بساطتها وحسن فهمها وعيشها، كيفما كانت الظروف.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى