الخميس ١٥ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠٢٦
بقلم ميس حمود

محطة حياة

….إهداء….

إلى شمعتي المضيئة، من تسندني في مراحل ضعفي قبل قوتي، من تخفف عبء هذه الحياة بابتسامتها اللطيفة.. أريدكِ دائماً أن تبقي يا جداري المتين.. أختي الغالية ريم.

…مقدمة…

أعلم أن ليس الجميع يقرأ المقدمات الطويلة لهذا مقدمتي ستكون أقصر مقدمة هي فقط: أن لا تستسلم، إن الله يحب عباده المتفائلين، لا تُهزَم في منتصف الطريق.

العائلة كلمة مرادفها (الدنيا)، من يفتقدها يفتقد أشياء كثيرة أو يفتقد كل شيء. أن يكون لديك أم تلجأ لها عندما توجعك الحياة، أن يكون لديك أب يرى سعادتك كل ما يملك، أن تنادي على أمك وتجيب، أن يأتي والدك في نهاية اليوم يخفي كل ما أتعبه بالنهار خلف ابتسامة.. عندما ترى عرق والدك على جبهته، قَبِلهُ.. هذا ثمار تربيتكم.

…القصة…

نشأتُ في ميتم لعدم وجود أسرة لدي، كنت أفتقد الحنان وأنتظر أن أحظى بشخص يتبناني، لكن الأمر كان أشبه بالمعجزة. أن يأتي شخص ويختارني أمر صعب، أشعر نفسي ناقصةً جداً ولا أحد سيحبني. نحن الأيتام نحن المنبوذون من العالم ومن أنفسنا، ترانا على حافة الطرقات نتجرع حنان المارة، نحن مجرد أرقام لا أحد يقبلنا كبشر. لن يحبونا، ينظرون لنا الأثرياء من نوافذ قصورهم ويضحكون أو ربما يشفقون علينا. لا أحد يحب أشخاصاً مثلنا لأن كل شيء له مقابل، حتى المشاعر أصبحت كالسلع لها ثمن، ومن يملك الثمن يكون محبوباً.

كثير من الأثرياء لديهم عيوب، إن لم تكن بشكلهم فهي بأخلاقهم، لا أحد يتمتع بالكمال. الكمال مجرد كلمة يتبادلها الناس ليكسبوا محبة زائفة خلفها الكثير من المصالح، الكمال لله تعالى وحده، ولا يحق لأي شخص أن يظن نفسه مكتملاً؛ إن كان جميلاً سيكون فقيراً، وإن كان غنياً سيكون بشعاً، ولو كان جميلاً وغنياً سيكون مجنوناً.

في كل يوم أستيقظ في هذا الميتم أتحسر على وجودي ألف مرة، أنا أستحق شيئاً أفضل من ميتم تعيس، وتكمن تعاستي من هم عائلتي؟ هل يفكرون بي أم أنهم لا يعلمون بوجودي؟ الكثير من الأفكار في عقلي دائماً: لماذا الحياة لا تنصفني؟ هل أنا مكروهة؟

يوم من أيام الصيف المملة، الشمس تتوسط السماء بعد عودتي من المدرسة، جلست أفكر في أن أعمل في أيام العطلة وأكسب بعض المال، لكن فتاة في الخامسة عشر ماذا ستعمل؟ جاءت المديرة السيدة شيري، وهي تكرهنا جميعاً، وطلبت مني تنظيف الرواق.

صديقتي المقربة كانت لير، أؤمن أنها تحبني كثيراً، دائماً ما تعانقني حتى تشفى كل جراحي، أن يكون لديك شخص تلجأ إليه بعد صراعات الحياة شيء يشبه الملاذ. لير جاءت للميتم بعد وجودي فيه ما يقارب الثلاث سنوات بعد موت عائلتها بحادث أليم. في أول ليلة لها كانت صامدة طول النهار وانهارت في الليل، فنهضت من سريري وعانقتها، لازلت أتذكر كلماتها حينها عندما قالت بكل أسى والدموع سيل لا يتوقف:

وددت لو تعانقنا أكثر، لو لم نتشاجر يوماً، لو أعلم أنهم سيرحلون باكراً ما كنت شاكست أبداً.. رائحة الدماء ما زالت عالقة في أنفي، كان الزجاج في عنق أمي التي حمتني.

أمي هل هذه من الميتم؟

وأشار لي بالفعل، الأم:

نعم لا تقترب منها إنها خطيرة.

الطفل:

لماذا؟

الأم:

سأخبرك في المنزل.

هل أوقفها وأقول أخبريني ما ستقولين له بالمنزل؟ ماذا تقصد هذه المرأة؟ هل طلبت أمومة منها؟ كم هي.. اووه لا أستطيع الشرح، الكلمات لم تسعفني، جرحتني الحقيقة، موقف واحد دمر كل شيء. الأيتام لا حياة لهم، أين أمك أيها اليتيم؟ نادها ربما تكون أمي معها وتأتي. يقولون: اليتيم من يموت أبوه، لا يا عزيزي من تموت أمه هو اليتيم، لم أتخيل أبي مثل أمي، لم أطلبه مثلما طلبت أمي، كان شكلي وأنا أبكي في الشارع مثيراً للشفقة. متى سأحيا؟ تخيلت أن أمي ماتت غرقاً بالبحر ولم يعثروا على جثتها، ذهبت للبحر جلست وقلت:

أعد لي أمي أرجوك أنا بحاجتها، أمي هل تسمعينني؟ أنا أريدكِ، ابنتكِ بحاجة لكِ إنني أنزف ألا ترين دمائي؟
خرجت وقالت لي:

ماذا تريدين؟

أريدكِ أن تعودي إلى رشدكِ.

ماذا تقولين؟ أنا سعيدة، ارحلي لا أريدكِ.

أرجوكِ لا تفعلي.

اذهبي وابكي في حنايا الميتم على ما فعلوا أهلكِ بكِ، ارمي نفسكِ من أعلى قمة واصرخي بالطرقات ليأتوا أهلكِ الذين رموكِ مثل كيس قمامة، ارحلي وابتعدي ادفني نفسكِ في القاع.

مع كل تلك القسوة شعرت بقطع قلبي تطير عالياً، شعرت بحزني، ذهبت أسير ولا أستطيع التنفس من كثرة البكاء، شعرت أنني أختنق بكلماتي، شيء عالق فوق قلبي لم أستطع الصراخ حتى، كنت بحالة سيئة. منذ هذه اللحظة قررت فعل شيء غير إسعاد الآخرين، ذهبت للميتم بكيت في كل أرجائه، صرخت وحطمت ثم أصابني هدوء شديد ونمت، نمت والدموع على خدي لم يمسحها أحد، نمت والدماء تملأ يداي ولم يداوِها أحد، نمت وأنا أرجو ألا أستيقظ، تباً لحياة كهذه.

استيقظت في الصباح غسلت وجهي وداويت يداي وارتديت ملابسي وذهبت للمدرسة كالعادة، ولكن هناك هدوء مفزع أحل بي، فأنا كنت وبرغم حزني أضحك وأداوي الناس وأمسح الأحزان، ولكن لم أعد أفعل هذا، تجنبت الجميع وجلست وحدي. لم أبكِ لأنني رأيت طفلاً مع أمه يتهامسان عليّ بل ابتسمت لهم ابتسامة شبح ومضيت، تجولت الشوارع واشتريت كتاباً ثم عدت بدلت ملابسي، أمسكت بحاسوب الميتم بحثت عن لير في الإنترنت، جمعت كل ما كتبته في الإنترنت وحتى اسم مدرستها، جمعت كل شيء، أنا لا أريد أن أنتقم أريد فقط جعلها تشعر بألمي، هذا ليس ظلماً ولكن بكل طيبتي حولوني لشخص تراوده هذه الأفكار، هم المجرمون هم من يستحقون الحزن وليس أنا. قررت الدخول لمدرسة لير بأية طريقة، بحثت عن المدرسة وإذ بها بكل عام يتقدم خمسة طلاب وتعطيهم منحة، بقي شهران وحسب وسأصبح معها، ولكن ليس ظلها الذي يحميها بل الشمس التي تحرقها. هم لا يعلمون شعور الألم، ضجيج الأفكار والصراع الذي يعيشه شخص لا يملك أحداً، شخص رمي في البحر ويبحث عن طوق نجاة ولكن ذهب ذاك الزمان، سأتعلم السباحة فليختنقوا بطوق النجاة بعد الآن.

هناك ليلة ستنامها تبكي ولا تستطيع التنفس، لا أحد سيحتضنك أو يداويكِ، ستكون كطفل ضائع يبكي ولا أحد يسمعه، يبكي لأنه يريد اللعب وهم أطعموه فقط البكاء ليلاً يؤدي للوفاة، هذا ما تمنيته دوماً. الألم شعور لا يوصف عليك أن تعيشه فتعرفه، ليلة قاسية تعيشها تستيقظ بعدها شخصاً آخر، شخصاً بكى حتى أخرج آخر ذرة رحمة من قلبه، شخصاً سوداوياً جداً، هذا ما أصبحت عليه أنا… هل تتذكرون من أنا؟ نعم أنا الرحيمة محبة الحياة ذات القلب الطيب والنقي.

لا يهم الطريقة، المهم هو النجاة، اعتادي.

ابتسمت ابتسامة حزينة فحسب. عند الغروب جلست تحت شجرة وتذكرت الانفجار، فكرت هل هناك طفلة في إحدى المنازل ما زالت تنتظر والداها وهي جائعة الآن؟ بدأت أجهش بالبكاء، أدركت أنني وسط عصابة مافيا خطيرة، هل سأصبح بلا قلب مثلهم أم إنهم مظلومون وهم على حق؟ لم أفكر كثيراً، مجرد التفكير بالأمر يجعلك تشعر بالخوف وماذا سيحل بكِ بعد. ذهبت لغرفتي، رأيت أحداً مستلقياً على سريي بوجه شاحب وشعر أسود كسواد الليل، نعم إنه القاتل! ارتعبت وارتجفت يداي حتى شعرت أنه سيغمى عليّ، فتح عينه وأنا في موضعي أكاد أنهار، نهض وقال لي:

سريركِ مريح، شكراً على القيلولة.

أومأت فحسب، عندما خرج قلت في نفسي: هذا القاتل من سمح له بدخول غرفتي؟

هذا الحي اللعين دائماً ما يشهدني وأنا أبكي، تركني نجم أمشي قليلاً وحدي. بعد هذا اليوم تغيرت كثيراً وكانت تغيرات جذرية، كنت أجلس في غرفتي الساعة الحادية عشر ليلاً، أتت أختي بيارا وقالت:

هل ستسامحين أمكِ إن عادت؟

لا لم تعد تعني لي شيء، أنا أكرهها وأكره هذا اليوم.

اختل صوتي بدموعي وأكملت:

هي لم تكلف نفسها عناء البحث عني أساساً، لِمَ تبحث عني وهي من رمتني بإرادتها الحرة؟ كيف لم تعترف بوجودي وكسرت قلبي؟ لماذا الجميع يتعمد كسري؟ وتبنت لير إن كانت بحاجة لابنة، لماذا رمتني ولم تأخذني أنا؟

أجهشت في البكاء واحتضنتني أختي بيارا حتى هدأت وقالت:

عزيزتي هاوتن، الناس نوعان: ظالم ومظلوم، كن ظالماً حتى لا تكون مظلوماً، المظلوم يؤذى ويدوسونه بلا رحمة.

بقيت بجانبي حتى غفوت، إنها فعلاً هدية من الله، لم أحظَ بهذا الشعور منذ زمن. تغير تفكيري وانسحبت لعالم المافيا، أغوص بين أمواجه غير مبالية، اعتدت الإمساك بالسلاح والدفاع عن نفسي، لكن أشعر بقليل من الضياع، أن تختار الطريق في لحظة غضب سيصعب ذلك عليكِ، عندما تغضب لا تأخذ قرارات. أصبحت أتقن عمل المافيا حتى نجم انتهى من تدريبي ولم ألمحه بعدها.

صباح بارد ومثلج، ضمتني أختي بيارا لعملية وهي الذهاب وتلقين أحد أعدائها درساً، كان نجم بين الرجال. ذهبنا للموقع طرقنا الباب فتحت امرأة بدينة، أمسكوا بها الرجال وقيدوها، أمسكنا أيضاً بالرجال، رأيت جسده يرتعش ولا يستطيع الكلام، قلت:

لدينا هدية لكَ من الأخت بيارا.

وانهال الرجال عليه ضرباً حتى لم يعد يقوى على الحراك. عندما التفتنا للمغادرة، أخرج سكيناً وأصابني بقدمي، شهرت سلاحي بسرعة وأطلقت بين عينيه، لأول مرة أكون بهذه القسوة غير المعتادة، لأول مرة أقتل إنساناً. حتى قدمي تؤلمني جداً حتى سقطت أرضاً، حملني نجم بسرعة، نظرت لعيناه الزرقاوان كانتا جميلتين بدون قسوة لكن بهما خوف، لا أعلم هل خوف عليّ أو من أختي بيارا، وصلنا للمنزل واستدعوا الطبيب، أختي بيارا خافت جداً:

هاوتن هل أنتِ بخير؟

لا تقلقي أنا فقط اختل توازني قليلاً.

نجم قلق عليكِ جداً.

أومأت بخجل. كانت هذه أول مرة أطلق النار على أحد وبالأصح أول مرة أقتل إنسان، ولكنني دافعت عن نفسي. في الأشهر القادمة أصبح القتل أمراً اعتيادياً، تحولت حياتي لسواد وعالم مظلم.

يوم شتوي بارد، دخل نجم وهو غاضب مخاطباً الأخت بيارا:

لماذا كذبتِ عليّ واستغللتني؟

ماذا تقول؟

لماذا لم تقولي أن أمي ليس لها علاقة، وأخبروها أنني مت في المشفى؟ لماذا أرسلتِ أحد رجالكِ ليتظاهر بأنه جدي؟ أنا قتلت أمي اليوم دون أن أعلم الحقيقة!

فعلتها لمصلحتك الكبرى.

هل تفريق ولد عن أمه مصلحة؟ أنتِ أسوأ إنسان رأيته.

خرج غاضباً لحقت به وكان يبكي عند الباب، لأول مرة أراه بهذه الحالة، أخذته للشاطئ حتى يهدأ، لم ينبث بأية كلمة حتى قال في النهاية:

أنا كنت طيب القلب وصالحاً، هي من جعلتني بكل هذه القسوة قاتلاً مرعباً، لقد دمرت حياتي في ذلك المنزل، لا يوجد حقيقة واضحة، الكذب في كل أرجائه رائحته تفوح بالكذب.

لا تحزن أنت لم تكن تعلم الحقيقة وستصلح كل شيء، انظر الحياة لم تنتهِ بعد، أعلم أن الإنسان يسقط وتمتلئ عيناه بالتراب، لكن عليه النهوض والعثور على الماء حتى لا يصاب بالعمى.

نظر لعيناي لبرهة ثم قال:

لماذا أنتِ هكذا؟

كيف؟

دائماً بكِ أمل تحيين الناس.

لأن هذا منظوري للحياة، مهما سقطنا علينا النهوض، العيب ليس في السقوط، العيب أن تبقى في القاع.

أنا لن أعود لذلك المنزل، سأعمل وأكسب مالاً حلالاً بعرق جبيني، سأصلح نفسي.

واسيته وعدت للمنزل مكللة بالحزن والأسى عليه، لم أتكلم مع أختي بيارا حتى أتت لغرفتي وقالت:

هل أنتِ غاضبة مني؟

هل كذبتِ عليّ أيضاً؟

تبدلت نظرتها وارتبكت، أردفت:

لا صدقيني.

سأترك هذا المنزل.

هل ستتركينني وحدي؟ هل سبق وأن تركتكِ؟

طرقات على الباب تنافس صوت الرعد، الساعة الواحدة ليلاً، أنهض لأفتح الباب يدخل أكثر من عشرين شخصاً، صوت أشبه بالفحيح:

أين بيارا؟

ماذا تريد منها؟

عليها دفع الثمن.

ثمن ماذا؟

ثمن قتل أبي وجعلنا أيتاماً.

خرجت أمي وقالت:

جاك، منذ صغركَ كنت أعلم أنك ستعود، هل أحببت أباكَ لهذه الدرجة؟ أنا انفصلت عن عالم المافيا ولن تجني شيئاً من قتلي.

سأجني، لن أقتل ابنتكِ سأجعلها يتيمة مثلما فعلتِ أنتِ.

ارتعش قلبي ونزلت دموعي وتجمد الكلام في حنجرتي، لم يقطع صمتي سوى صوت الرصاص الداوي، مثلما قُتل نجم، الرصاص يخترق جسد أمي وتسقط أرضاً، رحل الرجال من المنزل وبقيت أمي على الأرض، دماء في كل مكان.

أمي لا ترحلي أرجوكِ، أنتِ آخر أمل لي.

هاوتن لا تحزني، أنا قمت بالكثير من السوء بحياتي وهذا ثمن أخطائي، جاك كان صغيراً نظر لي وتوسل كي أترك أباه ولكنني بدون رحمة قتلت أباه وتركته وحيداً.. أنا الآن أموت وأنا سعيدة لأنني بقيت بجانبكِ، لم أكتفِ من رائحتكِ، احضنيني أشعر بالبرد، دعيني أموت بين ذراعيكِ.

احتضنتها وكانت باردة كالثلج، احتضنتها بين ذراعي وأنا أبكي: لا ترحلي يا آخر آمالي أرجوكِ، بقي مازال هناك الكثير من الأشياء لنفعلها، كنت أريدكِ أن تفتخري بي وأن نعانق بعضنا صباحاً ونشرب القهوة معاً ونضحك، أخبركِ الأشياء التي أحبها وأكرهها، لا تتركيني وحدي مجدداً أنتِ وعدتِني أنكِ لن تتركيني.

انتهت مراسم الجنازة وبقيت أنا مجدداً وحدي، مرت في بالي الطفلة الصغيرة مضفرة الشعر ترتدي فستاناً وردياً وتلعب في حديقة الميتم، تضحك وكأنها ملكت الدنيا، هذه الطفلة لم تملك الدنيا بل كانت لا تعلم شيئاً عن بشاعة الحياة، قلة المعرفة راحة.. آه لو تعودين يا حلوة الملامح. عندما أنهض وأكون وحدي أدركت أنني هذه المرة أصبحت وحيدة للأبد، أنا الآن حقاً يتيمة ولا أملك أحداً، أنا لست سيئة لماذا خسرت كل شيء؟ أخرج للشارع أرى غبار ملامح نجم في وجوه الآخرين، لماذا رحل وبقيت آثاره هنا؟ عد واجمع ما بقي منك، كل الشوارع تعرفك وتعرفني وتقسم على قتلي، الاستمرار بحياة كهذه لا يمكن، لا يمكنني الاستمرار هكذا، لا يمكنني الموت يومياً.

كانت لحظات ضعف ووحدة، قررت التوقف عن كل شيء والتقدم لوظيفة حزن وبكاء، لكن النقطة التي تقرر بها التوقف والاستسلام فيها أن تخلق الشجاعة وتقاوم، لا يمكن أن تعود كما كنت لكن ربما المقاومة أفضل. الحياة اختبارات والحياة تتحداك، هذه الحياة تحدتني منذ أن كنت صغيرة وأنا سأكمل هذا التحدي والكفاح، الاستسلام يعني الموت، وأين ما مشيت يوجد أمل، في كل زاوية من حنايا العالم يوجد أمل، لهذا لا يجب فقدان الأمل، عليك فقط المقاومة.

أكملت حياتي، عملت بجد وكنت أتبرع لصالح الأيتام، كنت أذهب للميتم الذي نشأت به، أجلس مع الأطفال وأعطيهم الهدايا، لم أتبنَ أي طفل حتى لا أفرقه عن أصدقائه مثلما افترقنا أنا ولير في الماضي، كنت أمشي مع الحياة رغم الألم، كلنا في محطة الحياة وقطارها لا ينتظر أحداً. أعلم أنني سأتوقف يوماً ما ولن أنهض للمقاومة مثلما أفعل الآن، مثلما أقوى بعد كل سقوط، مثلما يفعل قلبي الطيب في كل مرة. القوة ليست أن تصبح قاسياً، القوة هي أن تحافظ على نقائك حينها ستكون الأقوى، أن تعود لنفسك بعد كل صراع. المكان الذي ستتوقف به هو القبر فحسب، طالما أنك في الحياة لن تتوقف ولن تستسلم.. نحن قضية مقاومة.

… تمت …


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى