الخميس ٢٧ آب (أغسطس) ٢٠٢٦

عين على الأقصى العشرون...

عين على الأقصى العشرون ... الاحتلال يدفع نحو حسم مصير المسجد وفرض السيطرة الكاملة عليه

حذّر تقرير "عين على الأقصى" الصادر عن مؤسسة القدس الدولية، من وصول المسجد الأقصى المبارك إلى مرحلة غير مسبوقة من الانكشاف، في ظل تكامل أدوار مؤسسات الاحتلال السياسية والأمنية والدينية والقانونية، وسعيها إلى نسف الوضع القائم التاريخي، وتقويض إدارة الأوقاف الإسلامية، وتكريس الوجود اليهودي داخل المسجد.

ورصد التقرير الاعتداءات على المسجد الأقصى والتفاعل معها خلال المدة الممتدة من الأول من كانون الثاني/يناير حتى 31 تموز/يوليو 2026، ويتناول تطور فكرة الوجود اليهودي داخل المسجد، والمشاريع التهويدية في الأقصى ومحيطه، وإجراءات تحقيق الوجود اليهودي البشري والفعلي داخله، إلى جانب استشراف المآلات وتقديم التوصيات.

الأقصى أمام انكشاف غير مسبوق

ورأى التقرير أنّ الاحتلال يسعى إلى تقليص الحضور الإسلامي في الأقصى إلى أدنى مستوى ممكن، من خلال الاعتقال والإبعاد والغرامات والقيود العمرية والجغرافية ومنع الاعتكاف، بالتزامن مع فتح المسجد أمام اقتحامات المستوطنين وطقوسهم الدينية والقومية والسياسية.

وحدد التقرير مؤشرات عدة على خطورة المرحلة، أبرزها ارتفاع أعداد المقتحمين رغم الحروب وإغلاق المسجد 40 يومًا، وتصاعد الحديث الإسرائيلي الرسمي عن تغييرات جوهرية في الوضع القائم، واستباحة الأقصى بالرقص والغناء والطقوس التوراتية ورفع أعلام الاحتلال.

وأشار التقرير إلى تقييد عمل دائرة الأوقاف الإسلامية بصورة غير مسبوقة، والسيطرة على معالم داخل المسجد، واستهداف الساحات الشرقية تمهيدًا لاقتطاعها وتخصيصها للمستوطنين.
وحذر التقرير من أن ضعف المواقف العربية والإسلامية وشبه غياب التحركات الشعبية المناصرة للأقصى، يقابله تكامل بين مكونات الاحتلال، بما يسرّع خطوات إلحاق الأقصى بمصير المسجد الإبراهيمي، عبر تقسيمه وإخضاعه لسلطة الاحتلال وحاخاماته.

غطاء سياسي لمشروعات التقسيم

وأكد التقرير أن المستوى السياسي الإسرائيلي يقود مخططات تقسيم الأقصى وبناء كنيس يهودي داخله وتشريع الطقوس التوراتية في ساحاته، مشيرًا إلى أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وفّر الغطاء اللازم لوزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، ورفض تقييد صلاحياته في الملفات المتعلقة بالمسجد.

وبحسب التقرير: "استغل بن غفير هذا الغطاء لتوسيع تدخله في عمل الشرطة والتباهي بمنع المصلين من دخول الأقصى، قبل أن يتعهد في حزيران/يونيو 2026 ببناء كنيس داخله".

ورصد التقرير توقيع 22 سياسيًا إسرائيليًا، بينهم 9 وزراء و13 عضوًا في «الكنيست»، عريضة تطالب بفتح المسجد أمام المستوطنين يوم الجمعة والسماح لهم بأداء الطقوس اليهودية. وكان 19 من الموقعين من حزب «الليكود»، ما يكشف اتساع القاعدة السياسية المؤيدة لتغيير هوية الأقصى.

وسجل التقرير 13 اقتحامًا سياسيًا خلال مدة الرصد، مقابل 10 اقتحامات في المدة ذاتها من العام السابق، شارك فيها وزراء وأعضاء في «الكنيست»، يتقدمهم بن غفير، الذي رفع علم الاحتلال أمام مصلى قبة الصخرة وأدى طقوسًا ورقصات استفزازية.

الشرطة أداة تنفيذية للتهويد

وصف التقرير شرطة الاحتلال بأنها الذراع التنفيذية لمشروعات التهويد، إذ تعمل على التضييق على الوجود الإسلامي، مقابل توسيع المجال أمام المستوطنين لأداء طقوسهم.

وأشار إلى إعادة تشكيل قيادة الشرطة في القدس، وإطلاق حملة لتجنيد مستوطنين متدينين للعمل في الوحدة المسماة «وحدة جبل المعبد»، بدعم من حاخامات دعوا أتباعهم إلى الالتحاق بها.

وفي المقابل، وثق التقرير خفض شرطة الاحتلال عدد حراس الأقصى في المناوبة الصباحية إلى نحو 20 حارسًا فقط، أي أقل من 39 في المئة من العدد الرسمي، وأبعدت أكثر من 37 حارسًا وموظفًا، وألغت تصاريح دخول 30 موظفًا إداريًا".

كما وثق فرض الاحتلال قيودًا عمرية غير مسبوقة وصلت إلى منع من تقل أعمارهم عن 80 عامًا من الدخول، وحرمت آلاف الفلسطينيين من الوصول إلى المسجد خلال شهر رمضان.

وزادت شرطة الاحتلال، بحسب "عين على الأقصى العشرين" مدة الاقتحامات الصباحية ساعة إضافية، لتبدأ عند السادسة والنصف صباحًا وتستمر حتى الحادية عشرة والنصف قبل الظهر، وسمحت بإدخال نصوص دينية يهودية، ونصبت خيمة للمستوطنين في الساحات الشرقية خلال اقتحامات "ذكرى خراب المعبد".

35 ألف مقتحم رغم إغلاق المسجد

وثق التقرير اقتحام نحو 35 ألفاً و107 من المستوطنين وطلاب معاهد الهيكل وعناصر من أجهزة الاحتلال للأقصى خلال مدة الرصد، مقابل 38 ألفًا و875 مقتحمًا في الفترة نفسها من عام 2025.

ورأى التقرير أن هذا العدد يشكل مؤشرًا خطيرًا، بالنظر إلى إغلاق المسجد مدة 40 يومًا بين 28 شباط/فبراير و9 نيسان/أبريل 2026، وهي أطول مدة إغلاق متواصل للأقصى منذ احتلاله عام 1967.

وخلال الإغلاق، منعت قوات الاحتلال المصلين، كما وثق التقرير، من دخول المسجد وحرمت أكثر من 25 موظفًا في الأوقاف من الوصول إليه، لكنها سمحت لبن غفير باقتحامه برفقة مسؤولين في الشرطة، في مشهد عكس ازدواجية معايير الدخول ومحاولة تكريس السيادة الإسرائيلية عليه.

وبلغت الاعتداءات ذروتها في 23 تموز/يوليو، حين اقتحم الأقصى 4288 مستوطنًا خلال «ذكرى خراب المعبد»، وتجاوز عدد الموجودين داخله في وقت واحد ألف مستوطن، وأدوا طقوسًا علنية وشاركوا في الرقص والغناء والتصفيق وترديد التراتيل بصوت مرتفع.

29 ألف "سائح" لخدمة الرواية التهويدية

وإلى جانب المستوطنين، رصد التقرير اقتحام 29 ألفاً و411 سائحًا أجنبيًا للمسجد خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، مقارنة بـ28 ألفًا و523 سائحًا في المدة نفسها من عام 2025، بزيادة بلغت نحو 3 في المئة.

ورأى التقرير أن هذه الزيادة، وإن كانت محدودة، تكشف قدرة الاحتلال على المحافظة على أعداد مرتفعة من مقتحمي الأقصى تحت غطاء «السياحة»، رغم إغلاقه 40 يومًا والحروب التي خاضها الاحتلال.

ويدخل هؤلاء "السياح" من باب المغاربة بحماية شرطة الاحتلال، فيما تقدم لهم الأذرع التهويدية جولات إرشادية تتحدث عن «المعبد» المزعوم وما تسميه «الأحقية اليهودية» في المسجد، في تجاوز للرواية الإسلامية وصلاحيات دائرة الأوقاف.

وحذر التقرير من توظيف السياحة مسارًا موازيًا لاقتحامات المستوطنين، لا سيما أن بعض المشاركين فيها من اليهود العلمانيين الذين يرغبون في اقتحام الأقصى من خارج الإطار المباشر لجماعات «المعبد».

823 قرار إبعاد لإفراغ الأقصى

في مقابل تسهيل دخول المستوطنين و"السياح"، صعّد الاحتلال سياسة إبعاد الفلسطينيين، إذ بلغ عدد المبعدين خلال مدة الرصد نحو 823 فلسطينيًا، من المصلين وموظفي الأوقاف والنشطاء المقدسيين وفلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1948، كما ورد في التقرير.

وسجل شباط/فبراير العدد الأعلى بواقع 400 مبعداً، تلاه كانون الثاني/يناير بـ135 مبعدًا، في تصعيد استبق شهر رمضان واستهدف المرابطين والشبان والوجوه المؤثرة في الدفاع عن الأقصى.

وبحسب التقرير، ارتفعت قرارات الإبعاد بنسبة 181 في المئة مقارنة بالمدة نفسها من عام 2025، التي شهدت إبعاد 293 فلسطينيًا، ما يكشف انتقال الإبعاد من إجراء عقابي فردي إلى سياسة جماعية تستهدف تفريغ المسجد من مكونه البشري الإسلامي.

مناورات حية داخل الباحات والمصليات

لم تكتفِ شرطة الاحتلال بتقييد دخول المصلين وإبعادهم، بل تعاملت مع الأقصى بوصفه ساحة عسكرية؛ ففي 14 تموز/يوليو 2026 أغلقت جميع أبوابه لنحو ربع ساعة، ونفذت «مناورات تدريبية حية» داخل باحاته ومصلياته.

وعدّ التقرير هذه المناورات تطورًا بالغ الخطورة في فرض القبضة العسكرية المباشرة على المسجد، يتكامل مع انتشار قوات الاحتلال داخله واستهداف عدد من مرافقه، في مقدمتها مصلى باب الرحمة وقبة الإمام الغزالي ودار الحديث الشريف وقبة موسى.

وتبرز هذه الوقائع الواردة بالتقرير مفارقة واضحة؛ ففي الوقت الذي يفتح فيه الاحتلال الأقصى أمام عشرات آلاف المستوطنين و«السياح»، ويوفر لهم الحماية والجولات التهويدية، يبعد مئات الفلسطينيين، ويغلق الأبواب أمام المصلين، ويحوّل الباحات والمصليات إلى ميدان للمناورات العسكرية.

استدامة الوجود اليهودي في المسجد

لفت التقرير، كما جاء في التقرير، إلى أن جماعات "المعبد" تسعى إلى تحويل الوجود اليهودي في الأقصى من زيارة عابرة إلى عبادة منظمة ودائمة، مستفيدة من نفوذها داخل الحكومة والشرطة.

وسمحت شرطة الاحتلال بإدخال نصوص دينية يهودية إلى المسجد، بينما طالبت الجماعات المتطرفة بإدخال أدوات الطقوس وفتح الأقصى في العشر الأواخر من رمضان ومنع اعتكاف المسلمين ليلًا.

ورصد التقرير سبع محاولات لإدخال قرابين حيوانية إلى أقرب نقاط ممكنة من المسجد خلال «عيد الفصح» العبري، واقتحام تسعة مستوطنين الأقصى ومعهم "قربان نباتي" ووصولهم إلى صحن قبة الصخرة بعد الاعتداء على اثنين من الحراس.

وحذر التقرير من تصاعد الدعوات لبناء كنيس داخل المسجد، بعدما قال الحاخام شموئيل إلياهو إن إقامته أصبحت «واقعية أكثر من أي وقت مضى»، فيما منح الحاخام دوف ليئور بن غفير تصريحًا دينيًا لدخول مرافق الأقصى، بما فيها المصليات المسقوفة.

تشريعات للاستيلاء على الأقصى

وتناول التقرير إقرار "الكنيست" بالقراءة التمهيدية تعديلًا على ما يسمى «قانون الأماكن المقدسة»، محذرًا من أن تمريره سيكرس تبعية الأقصى لوزارات الاحتلال وحاخاماته.

وتحدث عن إقرار "الكنيست" بالقراءة التمهيدية «قانون المؤذن»، الذي يصف الأذان بـ "الضوضاء غير المعقولة" ويشترط الحصول على ترخيص لتشغيل مكبرات الصوت. ونبه التقرير إلى أن الأقصى غير مستثنى منه، خاصة أن الاحتلال سبق أن قطع أسلاك الصوت ومنع الأذان خلال احتفالات المستوطنين عند حائط البراق.

وأشار التقرير إلى أن المحاكم الإسرائيلية كرست مرجعية شرطة الاحتلال على المسجد، عبر إقرار حقها فعليًا في فتحه وإغلاقه والتحكم بالدخول إليه.

السيطرة على المعالم وحصار الأقصى

وأشار التقرير إلى وضع الاحتلال يده على خمسة معالم لم تكن خاضعة لسيطرته سابقًا، هي: قبة الإمام الغزالي، ودار الحديث الشريف، وقبة موسى، والخلوة الجنبلاتية، وقبة سليمان.

وركز التقرير الاحتلال اعتداءاته على الساحات الشرقية ومصلى باب الرحمة، ونصب خيمة للمستوطنين فيها، في خطوة عملية نحو اقتطاع المنطقة وفرض التقسيم المكاني، تمهيدًا لتخصيصها للمستوطنين وبناء كنيس فيها.

وفي محيط الأقصى، استمرت الحفريات في الجهتين الجنوبية والغربية، إلى جانب مصادرة عقارات المقدسيين، واستكمال مشروع «التلفريك»، وتوسيع حدود ما يسمى «مدينة داود»، في محاولة لعزل المسجد عن حاضنته المقدسية وتطويقه بالرموز والمعالم اليهودية.

مرحلة حسم تستدعي تحركًا عاجلًا

وتوقع التقرير انتقال الاحتلال من مرحلة «التأسيس المعنوي للمعبد» عبر الطقوس التوراتية إلى محاولة السيطرة على أجزاء من الأقصى، وفي مقدمتها الساحات الشرقية، مع زيادة أعداد المقتحمين وتوسيع الطقوس ومحاولات إدخال القرابين وفتح أوقات وأبواب جديدة أمامهم.

ودعت مؤسسة القدس في تقريرها الأردن إلى رفع سقف مواجهة الاعتداءات التي تستهدف دوره ودائرة الأوقاف، وتقديم الحماية للحراس والموظفين، كما أوصى بتكثيف الرباط والاعتكاف وحماية مصلى باب الرحمة، وإنشاء مرصد فلسطيني وعربي وإسلامي للإنذار المبكر، ووضع خطة طوارئ لمواجهة إغلاق المسجد أو تقسيمه.

وأكدت أنّه كلما تعزز حضور الفلسطينيين وتكثفت جهود العرب والمسلمين وأحرار العالم في الدفاع عن الأقصى، تراجع الاحتلال، وكلما تُرك المسجد وحيدًا، تقدم الاحتلال نحو فرض السيطرة الكاملة وتحقيق مخططات "المعبد" المزعوم.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى