سِفْر الغياب
وأنا هنا
في الجُبِّ أحضنُ عُزْلتي
وأكفكفُ الأَنَّاتِ تحت الجُبَّةِ
لَمْ أستطعْ
أَنْ أخبر الناياتِ
عن ليلٍ
تجلَّى في ملامح أنَّتي
لَمْ أستطعْ
أَنْ أستعير مسافةً
لأعودَ ضوءاً في صهيلِ الخطوةِ
أَبَتِي تأمَّلْ في النُّجوم ِ
لعلَّها تأتيكَ مُخبرَةً
بسرِّ الغَيْبَةِ
عُذْراً أبي
عُذْراً لأنِّي جائعٌ ومشتَّتً
والماءُ غار بقريتي
هُمْ أُخوَتي
لَمْ يتركوا لي طاقةً
مِنْ همَّةٍ
حاولتُ..
خارتْ همَّتي
ذَبَحُوا النبوءةَ في رُؤَايَ
وأحرقوا في مَوقِدِ المنفى حقولَ الحنطةِ
وتساقطتْ منِّي الفصولُ
وماتبقَّى لي سوى هذا الخريفِ
بغرَّتي
فأتوكَ
يلتفُّونَ حولَكَ خدعةً
فاحذَرْ
إذا غَدَروا رموكَ بطعنةِ
ماحلَّ ياأبَتي بدارٍ زيَّنتْ
وأنا صغيرٌ
وجنتيَّ بضحكتي؟
قالوا: بأنَّكَ قد عُمِيتَ
فَمَنْ يحوكُ قميصيَ المقدودَ
مَنْ
بالرَّأْفَةِ
فانصُبْ خيامَكَ في دروبِ العابرينَ
لربَّما
تشْتَمُّ ريحَ العودةِ
وإذا أتوكَ العابرونَ
سيخبرونَ
بأنَّني تحت الرُّكامِ
بغزَّةِ
