ربيعيون في زمن الصحارى
ربيعيّونَ في زمنِ الصحارى
وموعودونَ قد شِبْنا انتظارا
ومنسيّونَ مثلَ كتابِ شِعْرٍ
بزاويةٍ وقد أَلِفَ الغُبارا
وعشّاقٌ وقد كنّا صغارا
وعشّاقٌ وقد صِرْنا كبارا
لقد حلَّ الربيعُ وأنتِ عندي
ربيعٌ للربيعِ وما توارى
دخلتِ إلى الحديقةِ كلُّ غصنٍ
بِهِ أرَجٌ إليكِ قَدِ استدارا
حوالَيْكِ الطيورُ تصيحُ زَهْواً:
رَضِيْنا أن نكونَ لها أُسارى
وعَقَّ الوردُ تربتَهُ عُقوقاً
وسارَ إليكِ يلتمِسُ السِّوارا
وكانَ النهرُ يجري مُطمئنّاً
ومنذُ رآكِ قد عكسَ المسارا
وقبلَكِ كانَ ضوءُ الشمسِ فينا
كئيباً لا نُحِسُّ بهِ النهارا
فجِئْتِ كمثلِ موشورٍ زجاجٍ
وفيهِ الضوءُ ينكسرُ انكسارا
فأخرجَ أجملَ الألوانِ حتّى
تلوّنَتِ الحياةُ بكِ ازدهارا
أيَا امرأةً جمالُكِ مثلُ بحرٍ
أغوصُ أغوصُ لا أصلُ القرارا
تُعلِّمُني شفاهُكِ ثُمَّ أنسى
أعيدي الدرسِ مرّاتٍ كِثارا
وعن خُصْلاتِ شَعْرِكِ حدّثيني
فإنّ المِشْطَ شوّقَني مِرارا
أحقّاً أنّها ليلٌ وأنّي
تموتُ أصابعي فيها انتحارا
لقد جادَ الزمانُ عليَّ لمّا
هداني مثلَكِ امرأةً هَزَارا
فكنتِ لخافقي سكَنا وسُكنى
وكنتِ لتيهِ نجماتي المدارا
