الثلاثاء ٤ آب (أغسطس) ٢٠٢٦
بقلم حاتم جوعية

حَيِّ المُكيِّفَ

(من الشعر الساخر - قصيدة نظمتها عن المكيِّف الهوائي وأهميته في هذا الطقس والمناخ الحار الذي لا يُطاق، وبأسلوب كوميديٍّ طريف وساخر. وقد تطرَّقت إلى مواضيع أخرى في القصيدة كظاهرة الاحتفاء بكلِّ من هبَّ ودبّ وتكريم الإمَّعات والحُثالات والمسوخ المُتطفلة على الأدب والشعر والثقافة من قبل بعض الجمعيات والمؤسسات المشبوهة والمأجورة والعميلة. وتطرَّقتُ أيضا على موضوع التطبيع).

حَيِّ المُكيِّفَ بُكرةً وأصيلا
عن قولِ حقِّ لا تكُنْ مغلولا
(قُمْ للمُكيِّفٍِ وَفِّهِ التَّبجيلا
كادَ المُكيٍّفُ أن يكونَ رسولا)
"قُمْ للمُكيِّفِ وَفِّهِ التَّبجيلا "
من قالها ما كانَ قطّ جهُولا
قد قالها من قبلِ قوليَ شاعرٌ
تركَ القِلَى والقالَ ثمَّ القِيلا
هوَ عالمٌ بل جَهبَذٌ مُتمرِّسٌ
ما قالهُ بالصِّدقِ كانَ جميلا
إنَّ المُكيِّفَ غايةٌ مَنشودَةٌ
وبهِ ننالُ الخيرَ والمَأمُولا
إنَّ المُكيِّفَ مُنعِشٌ لِنفوسِنا
لولاهُ هذا العيشُ كانَ وبيلا
في موجةِ الحرِّ الشَّديدِ وَخطبهِ
يحيي النفوسَ وَيُنعشُ المَصْطُولا
والنّقصُ في طبقاتِ أوزون غدا
هذا الوجودُ جَهنَّمًا مرذُولا
عصرُ التَّقدمِ والحضارةِ قد غدَا
العيشُ فيهِ نيرُهُ لثقيلا
ولكلِّ خطبٍ إنَّ شعري ساطعٌ
وبهِ سأوقظ أنفسًا وَعقولا
أنا شاعرُ الشعراءِ دون منازعٍ
الشعرُ من بعدي يُطيلُ عويلا
أنا شاعرُ الأحرارِ صوتُ كفاحِهِمْ
ومناقبًا مِنِّي استقوا وأصُولا
شعري مدى الأزمانِ فجرٌ ساطعٌ
آياتُ نورٍ رُتِّلتْ ترتيلا
شعري هوَ الترياق يبقى للمدى
يشفي المُتيّمَ دائمًا وعليلا
تبقى عذارى الخُلدِ بعدي في أسًى
تبكي على فقدي .. تنوحُ طويلا
واليومَ أضحى كلُّ مَسخٍٍ شاعرًا
جعلوهُ زيفًا جَهبذًا وَمَهُولا
هذي نوادي العُهرِ تنضحُ بالخَنا
وَتُكرِّمُ المأفونَ والمَخبُولا
هي للمآبقِ والمَخازي والأذى
تستقطبُ المَعتُوهَ والمَهبُولا
هيَ مَعقِلٌ لنذالةٍ وعمالةٍ
تدعُو إليها أخرقًا وَعميلا
مِنِّي ستلقى كلَّ هولٍ عارمٍ
ما زالَ سيفي صارمًا وَصقيلا
إنِّي أنا الرِّئبالُ في ساحِ الوَغى
الكلُّ يهربُ خائفًا مَذهُولا
في عصرِنا الآياتُ كم قد بُدِّلتْ
أضحَى العميلُ مُناضلًا وَنبيلا
في عصرِنا الأنذالُ صاروا سادةً
أمَّا الكرامُ فنكّلوا تنكيلا
ونرى القميءَ على المنابر مُنشِدًا
أضحَى المُناضلُ صيتهُ مجهُولا
أضحى الشُّوَيعرُ مُبدعًا وَمُبجَّلًا
(ركبَ العميلُ جوادَهُ مَشكولا)
من طينةٍ فالكائناتُ جميعُهَا
وأرى المُمَخْرَقَ بالخرَا مجبُولا
عصرُ لكع وابنِ لكع عصرُنا
عمَّ الفسادُ وأتقنوا التَّدجيلا
اللهُ يُمهلُهُمْ، يكونُ مآلُهُمْ
حَطبَ الجحيمِ وُقودَهَا وَفتيلا
قد سارَ في التَّطبيع كلُّ مُسَخَّمٍ
باعَ الكرامةَ أتقنَ التَّطبيلا
وجوائزُ التّطبيعِ تُمنحُ للذي
خاضَ العمالةَ نابحًا وذليلا
كلُّ الوظائفِ دون نعلي إنَّما
تُعطى لِمَنْ تحتَ الحضيضِ نزولا
إنِّي أنا العربيُّ لا أخشَى الرَّدى
أحيا الكفاحَ ولا اطيقُ خُمولا
أنا رافضُ التَّطبيع.. نهجَ حثالةٍ
تجدُ العمالةَ مسلكًا وَوُصُولا
أنا حارسٌ تاريخَ شعبي دائمًا
وَبقيتُ وحدي الناطقَ المَسؤُولا
وانا الكرامةُ والمروءةُ والنَّدى
وَعنِ المبادئِ لا أرومُ عدولا
أنا للأراذلِ رُعبُهُمْ ولهُمْ هنا
جهَّزتُ رمحي سيفيَ المَسلولا
وأنا العروبةُ صوتُها ونشيدُهَا
وأرى المعامعَ مسرحًا وَمقيلا
إنِّي أنا الدُّوريُّ في وطنِ الإبا
وأنا المُقيمُ وأرفضُ التَّرحيلا
أنا نخلةٌ شمَّاءُ في دربِ الفِدا
صدَّتْ عواصفَ قد أتتْ وسيولا
لمزابلِ التاريخ كلُّ حُثالةٍ
وأنا أظلُّ مُبَجَّلًا وجليلا
ولشعبيَ المَكلومِ كنتُ منارةً
دومًا يراني حلمَهُ المأمُولا
فأنا شبابٌ خالدٌ مُتألّقٌ
وورودُ عمري لا تنالُ ذبولا
مثلُ الطبيعةِ إنَّني مُتجدِّدٌ
وأظلُّ دومًا فارسًا وَجميلا
إنِّي أنا الصَّوتُ الذي بهرَ الدُّنى
من نورِ فكري كم يرونَ حُلولا
أنا صوتُ شعبي، سوفَ أبقى للمدى
غرِّيدَهُ ونشيدَهُ المَعسُولا


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى