الأحد ١٦ آب (أغسطس) ٢٠٢٦
بقلم رحال امانوز

النملة التي نمت لها أجنحة!

حكاية من عالم الحيوان

زعموا ان نملة صغيرة كانت مغترة بنفسها إلى أبعد الحدود. تتعالى على بني جنسها من حشرات النمل، ولا تنفك من التشكي من حالها.
أصبحت تمقت هذه الحياة البائسة التي تعيشها ضمن حياة النمل. حياة لا نشوة فيها. العمل والنظام الصارم. تمر الحياة اليومية في رتابة إنها تشبه الأشغال الشاقة.
حفر الملاجيء وتشييد البيوت في أعماق الأرض وجمع حبوب القمح دون هوادة او استراحة. تخلت ذات يوم عن الصف. وجلست فوق شجرة توت. ثم تمنت ان تكون لها أجنحة. وان تعيش في حرية تامة. وفي راحة من هم الشغل.
اخذتها سنة من النوم. أفاقت بعدها وهي لا تصدق نفسها . احست بشيء ما في جانبها الايمن. وشيء آخر في جانبها الايسر. احست بنشوة عظمى. لقد تحقق حلمها. أصبحت لها أجنحة. حركتهما برشاقة وعفوية. وفجأة حلقت في الفضاء عاليا. نظرت إلى الأسفل. تراءى لها زملاؤها وزميلاتها من بني جنسها من النمل. وهم يكدون ويشتغلون في إصرار كبير.

سخرت منهم ومن سداجتهم. رفرفت بجناحيها الابيضين اللامعين، وحلقت بعيدا حول الحقول والروائي والجبال. و قطعت الوديان والغابات. هاهي الآن تعيش حياتها السعيدة. دون عمل ودون قيود ... مرت أيام فصل الربيع والصيف سريعا.

بدأت أحوال الطبيعة تتغير. بدأت الرياح الباردة تعصف. وأولى قطرات المطر تتساقط . نظرت النملة المغرورة إلى أسفل. حيث كان اخوتها منهمكين في اشغالهم. بحثت عنهم بحسرة . تذكرت انهم الآن يحتمون في مخابءهم. وقد أغلقوا عليهم مساكنهم . بعد ما ادخلوا مؤونتهم معهم. سيبقون هناك إلى أن يمر الخريف والشتاء. ويصفو الجو و تستقر أحوال الطقس. اشتدت عليها وطأة البرد القارس. وغمرتها مياه المطر. بحثت عن مكان يؤويها او حبة قمح تسد بها رمق الجوع الذي نهشت أنيابه احشاءها، ندمت على تركها بني جنسها. وندمت على أمانيها الزاءفة. واحلامها الكاذبة وأفكارها الحمقاء. حركت جناحيها دون جدوى. تسرب إليها الضعف والوهن. فقدت السيطرة على نفسها. بدأت تصرخ وتولول: ما الفائدة منك ايتها الاجنحة الواهية؟ ما جدوى الحرية والدعة؟ تقاذفتها الرياح المزمجرة! وحملتها سيول المطر الجارفة ! لتصبح هباء منثورا ...


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى