الجمعة ١٩ حزيران (يونيو) ٢٠٢٦
بقلم حسن عبادي

الحريّة في أعناقهنّ

في مشوارنا الأخير لألمانيا للمشاركة في حفل زواج الدكتور منير (نجل الصديقين آمل وخالد حمد) فوجئت باستلام نسخ من كتاب "الحريّة في أعناقهنّ" للإعلامية الكاتبة باسلة الصبيحي (فصل من سيرة بطولة الأسيرات الفلسطينيات، 426 صفحة، دار الدليل للطباعة والنشر. صدر لها روايتان: "شظايا امرأة شرقية" و"اغتيال الرحيل" وشاركت في إعداد وتقديم برنامج "بانوراما برلين").

جاء الكتاب لبنة أخرى في أدب الحريّة الفلسطيني، وشكّل محاولة مضافة لتأريخ وتوثيق الحركة الأسيرة النسائيّة الفلسطينية، ويشمل ثمانية فصول؛ جاء الفصل الأول تحت عنوان: من هي الأسيرة الفلسطينية؟ استعرضت الكاتبة الخلفيات الاجتماعية والعمرية، بالإضافة إلى شهادات مقدّمة لعدد من المحامين والنشطاء، منهم من خاض تجربة الأسر أو الإبعاد، وحاولت الكاتبة توثيق معاناة الأسيرات الفلسطينيات، واعتمدت على مقابلات وشهادات حيّة، وأرشيف قانوني، وتحقيق ميداني، وبرنامج بودكاست، وويكيبيديا، ومواقع التواصل الاجتماعي.

تضمّن هذا الفصل شهادتي حول تجربتي مع الأسيرات من خلال مئات لقاءاتي التطوّعية بهن (ص. 27-33) والإهمال الطبّي الذي يتعرّضن له، وأعطت مثالاً حول زيارتي للأسيرة ميسر هديبات، ومنها شهادة أسامة الأشقر (الأسير المحرّر بصفقة تبادل الطوفان) وكنت قد زرته عدّة مرات عبر القضبان، وشاركت حفل إشهار كتابه "للسجن مذاق آخر"، وحضرتُ برفقة زوجتي سميرة حفل عقد قرانه مع منار، وحفل إطلاق كتابه "رسائل كسرت القيد" في مجد الكروم الجليليّة، وندوة أخرى ضمن مبادرتي ورابطة الكتاب الأردنيين "أسرى يكتبون"، وتناولَت كذلك مؤتمر التحالف الأوروبي التاسع لمناصرة أسرى فلسطين الذي عقدناه في بروكسل/ بلجيكا، حيث شاركتنا الكاتبة بالحضور والتغطية الإعلامية.

أما الفصل الثاني فجاء تحت عنوان: "أنواع السجون وأماكن الاحتجاز والتحقيق"؛ استعرضت الكاتبة واقع السجون التي تحتجز النساء الفلسطينيات، وظروف الاعتقال من حيث المعاملة والنظافة والطعام والإجراءات الأمنية، ووسائل التحقيق والتعذيب، والإهمال الطبي الممنهج وغيرها. وتناولت المفردات المستخدمة في الحركة الأسيرة ومنها: القمعة، الشاباص، النحشون، وحدة متسادا، العصافير، الكنتينة، الشاباك، الزيارات، الفورة، المنفردة، عزل انفرادي، عزل جماعي، الزنزانة.
لقد غابت عنها مفردات هامة وشائعة داخل الأسر ومنها، على سبيل المثال لا الحصر؛ البرش (السرير الذي ينام عليه الأسير عبارة عن طبقين ينام أسير في الطابق الأول والثاني في الطابق الثاني)، الأشناڨ (ثقب أو كوة منتصف الباب يتم إدخال الطعام أو حاجيات الأسير عندما يكون باب غرفة السجن مغلقة)، خولياه (يطلق على أسير أو مجموعة أسرى من يقومون بتوزيع الطعام على الأسرى أثناء وجودهم داخل الغرف)،س غ ب" سغاڤ" (أسرى تصنفهم إدارة السجن أنهم خطيرون جدا وممكن هروبهم من السجن)، البوسطة (الحافلة التي يتم نقل الأسرى فيها من سجن إلى آخر وتكون عبارة عن صندوق حديدي كبير لا أحد يرى من في الخارج ولا الخارج يستطيع رؤية من في الداخل)، الامتناه (غرفة انتظار يتم وضع الأسير فيها انتظارا لقدوم البوسطة للنقل وتكون عند مدخل السجن)، الدوبير (الأسير الذي يمثل الأسرى ويتحدث باسمهم عند إدارة السجن)، المعبار (غرفة تكون موجودة في سجن معين يوضع الأسير فيها يوم أو يومين تحسبا لنقله من سجن لآخر.)، الشبك (قضبان حديدية مشبكة تفصل الأسير عن ذويه أثناء زيارة الأهل أو المحامي.. حاليا يوجد زجاج)، الكلبشات المدمجة (قيود لليدين وقيود للرجلين وبينهما جنزير يربط قيود الرجلين واليدين وعادة يتم تقيد الأسرى المصنفين خطر جدا بهذه القيود)، القرفصة، "بوس العلم" وغيرها.

وتناولت في هذا الفصل تهريب النطف (لماذا تهريب وليس تحرير يا باسلة؟) وكان المبادر لها صديقي الأسير المحرّر عمار الزبن (حرّرته صفقة تبادل الطوفان وأبعد إلى مصر العروبة).

روت أسيرات شهادات أسيرات حول معاناتهن وظروف اعتقالهن في الفصل الثالث؛ واعتمدت الكاتبة شهادات حيّة عبر برنامج بانوراما برلين أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، ومنهن مهيبة خورشيد، وفاطمة البرناوي، وخالدة جرار وأماني حشيم وعطاف جرادات وسهير البرغوثي وإسراء جعابيص (التقيتهن مرّات عديدة في الأسر وحرّرتهن صفقة تبادل الطوفان)، ومريم أبو دقّة، وشيرين العيساوي، وعطاف عليان، ولمى خاطر (زرتها في الأسر وتم اعتقالها مرّة أخرى وتقبع في سجن الدامون)، ومنى قعدان وإخلاص صوالحة (زرتهن مرات عديدة في الأسر)، وعبير عودة (تم اعتقالها مرّة أخرى وتقبع في سجن الدامون)، وشاتيلا أبو عيادة (زرتها عدّ مرات وهي أقدم أسيرة وتقبع في سجن الدامون)، وإيمان نافع...وأنهار الديك (تحرّرت ثم رحلت. وكنت نشرت على صفحتي إثر رحيلها).

أما الفصل الرابع فقد تناولت وضع الأمهات والأطفال داخل الأسر؛ القاصرات نورهان عواد، وشروق دويات، ونفوذ حماد، وملك سلمان، ومرح باكير (كبرن داخل الأسر، زرتهن عدّة مرّات وتحرّرن بصفقات تبادل الطوفان)، وأمل طقاطقة، ودنيا مصلح، ونوران البلبول. وكذلك أمهات جريحات معتقلات؛ حلوة حمامرة، وإسراء جعابيص، وعبلة العدم، ووفاء جرار، وسعدية مطر، وغيرهن.

عرّجت على أمهات الأسرى (أمي يا وجه الحياة)؛ تجربة موجعة كلّها ألم ومعاناة وأمل، وتناولت قصة أم محمد أبو سنينة، عائلة زلفى أبو سنينة، أم ضياء الأغا (زرته عدّة مرات عبر القضبان وكنت بتواصل دائم معها وشاركتنا مؤتمر التحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطين وحرّره الطوفان)، أم سامر العيساوي، لطيفة أبو حميد، أم رامي سلايمة، صديقتي الراحلة مزيونة أبو سرور (والدة ناصر الذي زرته عدّة مرات وحرّره الطوفان وتم إبعاده إلى مصر).

جاء الفصل الخامس تحت عنوان: المقاومة خلف القضبان/ حكاية حبّ معتقلة؛ تناولت قصّة ناريمان جاد الله ومصباح حلس، غفران الزامل وحسن سلامة (زرته في المعتقلات وما زال رهن الأسر)، منار خلاوي وأسامة الأشقر (زرته عدّة مرات عبر القضبان، وحضرت برفقة زوجتي سميرة حفل عقد قرانهما، وحرّره الطوفان ليُبعد إلى مصر)

أما الفصل السادس فجاء تحت عنوان: بعد الحرية-الحكاية لا تنتهي، وتناولت وضع معتقلات حوامل داخل السجون وأطفال المعتقلات، أثر الاعتقال السلبي للأم أمام أعين أطفالها واعتقال المرأة الحامل، ومنهن زكية شموط، ماجدة السلايمة، فاطمة الزق وغيرهن، وأعادتني مجدّدا إلى أنهار وزهراء وريماء وأمينة ودانا ومنار والحملات الدوليّة التي أطلقناها عبر التحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطين.

تناولت الكاتبة في الفصل السابع تحت عنوان "أضواء تكسر العتمة، التعليم وأدب السجون" قضيّة التعليم والإنجازات التي حققها المعتقلون بالإضافة إلى أدب الحرية؛ تطرّقت إلى التعليم داخل السجون، تحدّي وإنجاز. تطرّقت إلى مبادرتي "لكلّ أسير كتاب" التي نجحت من خلالها إدخال آلاف الكتب للسجون، ومبادرة "أسرى يكتبون"، الكتاب الذي أصدرته لأماني حشيم "العزيمة تربّي الأمل"، كتاب "موجوعة" الذي أصدرته لإسراء جعابيص. وكذلك مبادرتي لتحريك الملف الأدبي للأسرى وحفلات إشهار كتبهم وإصدار كتاب "الكتابة على ضوء شمعة" الذي شارك فيه (36) أسيراً، وحفل إشهاره في عمان وتكريم الأسرى الذين شاركوا فيه من قبل رابطة الكتّاب الأردنيين.

وأنهت الكتاب في الفصل الثامن بتسليط الضوء على المعتقلات اللواتي لا زلن في سجون الاحتلال (حتى موعد إصدار الكتاب)، ومن الجدير أنّني ألتقيتهن جميعاً عبر القضبان.

التقيت عبر صفحات الكتاب بصديقات كُثُر كنت قد التقيتهن عبر القضبان ومنهن خالدة جرار، إسراء جعابيص، لمى خاطر، منى قعدان، إخلاص صوالحة، ياسمين شعبان (اعتقلت مرة أخرى وما زالت تقبع في زنازين الدامون)، أماني حشيم وميسون الجبالي وعطاف جرادات وسهير البرغوثي (تحرّرن بصفقات تبادل الطوفان)، شاتيلا أبو عيادة، وحنان البرغوثي (تحرّرت بصفقة تبادل الطوفان، اعتقلت ثانية وتحرّرت مرّة أخرى)، ومن كنّ قاصرات: نورهان عواد، شروق دويات، نفوذ حماد، ملك سلمان، ومرح بكير (وكنت قد كتبت عن لقاءاتي بهن في كتابي "زهرات في قلب الجحيم") وغيرهن ممّا أعادني إلى تلك اللقاءات وأثلج صدري.

جاء في كلمة الشكر آخر الكتاب: "إلى حيفا وربوعها والشكر الكبير للأستاذ المحامي حسن عبادي الذي طالما كانت متابعته وسؤاله المستمرّ عن هذا الإصدار دافعاً معنوياً".

تجربة حرائر فلسطين قاسية وصعبة! قلتها سابقًا: تحرّر الوطن بتحرير الأرض، وأقولها اليوم بصريح العبارة: تحرير البلاد بتحرّر أسيراتنا وأسرانا.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى