يوميات مواطن في الشرق الأوسط
أعيش في دولة تقع في قلب الشرق الأوسط، ذلك الشرق الذي ملأ الدنيا صخباً منذ فجر التاريخ. اعتاد أبناء هذه الدولة الحروب كما اعتاد وجه الطفل اليتيم على الصفعات. إنها بلاد لا تعرف مستقراً ولا يهنأ (…)
أعيش في دولة تقع في قلب الشرق الأوسط، ذلك الشرق الذي ملأ الدنيا صخباً منذ فجر التاريخ. اعتاد أبناء هذه الدولة الحروب كما اعتاد وجه الطفل اليتيم على الصفعات. إنها بلاد لا تعرف مستقراً ولا يهنأ (…)
أدرك أن الدهر يومان؛ يوم للمرء ويوم عليه، وأشعر بسرعة الوقت الذي يمر كلمح البصر، لقد عرفت أنظمة الحياة وقوانينها، فكل محب سيفارِق ويفارَق، والأحوال في تقلب والناس في تبدل، ثم يزول صخب الحياة (…)
هذه خامس عيادة طب نفسي أزورها، ولكنها أول عيادة أعود إليها بعد الزيارة الأولى، إنني متحمس جداً لزيارتي الثانية فهذه الطبيبة تختلف عن أقرانها الذين زرتهم سابقاً. كان الطبيب الأول رجلاً متديناً (…)
ظلت نظريات الطبيب النمساوي فرويد موضع جدل لعقود طويلة، خاصة عند تلامذته الذين قدسوه إلى حد التأليه قبل أن ينقلبوا عليه ويطلقوا نيران النقد على نظرياته بلا رحمة. ولعل أبرز تلك الانتقادات نظرية (…)
في أواخر عام ٢٠١١م، فقد صديقي أوراقه الثبوتية أثناء عودته من ليبيا إلى البلاد، وطلب مني مرافقته إلى أحد أقسام الشرطة في مدينة حلب كشاهد على طلب استخراج أوراق ثبوتية جديدة، إذ يجب وجود شاهدين (…)
إنها الحرب، تلقي ظلالها الثقيلة على أرواحنا وتعصف بنا كما تعصف الريح الشديدة بغصن يابس! تسلب منا مظاهر الفرح والبهجة والأمان وترمي قلوبنا المنخلعة بسهام الحزن والكمد والخوف، وتغرس فيها بذور (…)
لقد أعادت قصص المعتقلين والناجين إلى أذهاننا تساؤلات عديدة عجزنا عن الإجابة عنها والتصالح معها، وها هي الآن تحاصرنا وتفتك بعقولنا. كيف يجرؤ المرء على تعذيب الآخرين والتنكيل بهم ثم ينام قرير العين؟ (…)
"إن كل الانفعالات النفسية والأمراض العصبية وسر نجاح الإنسان في الحياة أو سقوطه مرده الجنس" ص٦. يستهل فرويد بالاقتباس السابق الفصل الأول من كتاب الكبت، وينطلق منه لوصف آثار الكبت على النفس (…)
في الساعة الأخيرة قبل غروب الشمس، يقف الأخوان وجهاً لوجه في الحي العتيق الذي احتوى ذكريات طفولتهم منذ ثلاثين عاماً ودفنها تحت الركام، ولم يعد الحي يضج بالحياة كما كان، إذ سلبته الحرب كل مظاهر (…)
كانت تربطني منذ أيامي الأولى في الحياة وحتى العام المنصرم علاقة وطيدة بأحد خبراء الاقتصاد، وكانت معظم أحاديثه عن هذا التخصص الذي قضى أكثر من نصف عمره في سبر أغواره. ولأنني مستمع جيد للآخرين وخاصة (…)