عبقُ الحنين
مِنْ بيْنِ أَنينِ الرَّدْمِ، غدًا يُزْهرُ الزعترْ ومن خَلْفِ رُكامِ العُمرِ سيورقُ عودُهُ الأَخضرْ. فالأرضُ رؤومٌ بِنَبْتِها، عزيزةٌ في بأسِها، ومنْ عاتياتِ الريحِ، لا بُدّ أنها تسْخَرْ *** (…)
مِنْ بيْنِ أَنينِ الرَّدْمِ، غدًا يُزْهرُ الزعترْ ومن خَلْفِ رُكامِ العُمرِ سيورقُ عودُهُ الأَخضرْ. فالأرضُ رؤومٌ بِنَبْتِها، عزيزةٌ في بأسِها، ومنْ عاتياتِ الريحِ، لا بُدّ أنها تسْخَرْ *** (…)
قبلَ سنَه، كانتْ ورودُ حديقتي تغفُو في حضنِ أُمِّها ترضَعُ قطراتِ الندَى على مَهلِها، تسْتحمُّ بنورِ الشمسِ، وتتمايلُ بغَنَجٍ على غُصنِها. أَمُرُّ بها، أمسحُ بكَفِّ يدِي رأسَها، أُوَشوشُها.. (…)
الميلاد، ليس حدثا تاريخيا نُحييه كلَ سنة فحسب؛ وإنما علينا أن نعيشه كلَ يوم في السنة. الميلاد بالنسبة لي، هو عندما نحافظ على الطفل في داخلنا مهما كبُرنا، ومهما تقدّم العمر بنا؛ فالطفل لا يكره، (…)
فتحت له باب الدار، بعد أن فتحت له باب قلبها على مصراعيْه. كان عائدا ليلتها من حفل توقيع الرواية الأولى لصديقه علي، وكعادتها، استقبلته بابتسامتها المشرقة التي أضاءت عتم منتصف الليل، فأخذها بين (…)
الكراكي، أو الغرنوق، كما يسمى في بعض البلدان، هو أكبر الطيور المهاجرة حجما. يهاجر شتاءً الى أفريقيا بحثا عن الدفء، فيمرّ في بحيرة طبريا ويستوطن بعضه البحيرة ومحيطها قبل أن يتابع هجرته، ثم يعود (…)
كنتُ أجلس أمام موظفة البنك لتنهي لي معاملة ما، لكنْ لم يكنْ بالإمكانِ إنهاء المعاملة قبل أن تسرقَ كلٌ منا دقائقَ من وقت الأخرى لنتجاذبَ فيها أطراف الحديث في الخاص والعام. وكيف لا؟! وقد ربطتني بها (…)
كنتُ سأكونُ سعيدَه، لوْ لمْ تكُنْ لدَيَّ صِفةُ التعلُّقِ بالمكانْ. كنتُ لنْ أُصابَ بالاكتئابِ حينَ انتزَعتْني القابِلَه مِنْ رَحمِ أُمي بالقوَّه. لقدْ قَطَعَتِ الطَّريقَ بيْني وبيْنها بأسْنانِها، (…)
تنفس الصعداء بعد أن أنهى بنجاح عملية جراحية لطفل يبلغ الرابعة من عمره. لقد استنفذت العملية الكثير من طاقته الجسدية والنفسية. فإجراء جراحة في الجمجمة، عملية لا تخلو من المجازفة. ماذا لو نجحت (…)
دعني أخبرُكَ عنْ أحوالِ مدينَتي هذا المساءْ: اختلفَ كوكبانِ على لونِ الياسَمين في الحقلِ؛ واختلفَ أحمقانِ على الجهةِ التي ستُشرقُ منها الشمسُ في الغدِ. احتدمَ الجَدَلُ، اشتعلتِ الشُّهُبُ، نَفَذَ (…)
بلسانٍ مبتورَه، كانتْ تُخبرُ البحرَ أسرارَها. سمعَ سرَّها الأولْ، ثارَ زمجرَ مدَّ يدَه، وصفعَها على خدِها الأيمنْ، أيقظ ذاكرتَها من نومِها، فقذفتْ بسرِّها الثاني. أحاطَ بذراعِهِ خصرَها، داعبَ (…)