الثلاثاء ١٦ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠٢٥
بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

وادي ماجد البطولة المنسية

يوم 15 ديسمبر من كل عام تحتفل محافظة مطروح بعيدها القومي وهو تاريخ موقعة وادي ماجد التي خاضها أبناء قبائل مطروح بشجاعة وشهامة وشرف ضد المحتل الإنجليزي عام 1915م وقد حدثت معركة وادي ماجد في صحراء مطروح عند الكيلو 21 طريق مطروح.. السلوم وينتهي عند قرية أم الرخم التى تبعد عن ساحل البحر بحوالي كيلو مترين وأسباب المعركة : محاولة الانجليز إقامة منطقة عازلة بينهم وبين الطليان في ليبيا وإصدار الأوامر لقبائل أولاد علي بالإنسحاب لشرق مدينة الحمام وتضييق الإنجليز الخناق على الرموز العربية المتمركزة حول مطروح لمقاومة الطليان في ليبيا بالإضافة إلى حالة الكراهية التي ملأت نفوس المصريين تجاه الإنجليز بعد إعلان الحماية البريطانية على مصر وقيام الإنجليز بقطع طرق وصول الإمداد والتموين والمتطوعين من مصر عبر الصحراء الغربية

كانت غالبية المحاربين من قبائل مطروح ممن شاركوا في مقاومة الاحتلال الايطالي لليبيا مسلحين بالإيمان وبالأسلحة البسيطة من بنادق الخرطوش وبنادق الصوان والقليل منهم كان مُسلحًا ببنادق ألمانية عن طريق الحامية التركية والحركة السنوسية وقد تولى قيادتهم مجلس قيادة المجاهدين شيوخ من القبائل المجاهدة وعلى رأسهم المجاهد حسين العاصي والمجاهد الشيخ صالح بوزريق العشيبي وعلي أرحيم المالكي وهم من قبيلة على الأحمر والمجاهدون: الشيخ فرج زهيويق وختال العلواني الفردي وحميدة عطيوة الفردي وعوض خميس الصنقري وعبد العزير بوطيب العميري ومحجوب عبد المولى العميري وهم من قبائل الصنقر ومن أولاد خروف والمجاهدون : العمده محمد راغب الدربالي وإبراهيم بوزعلوك ونوح العكش وهم من قبيلة الجميعات والمجاهدون : مطرود بساط بوعثمان المحفوظي ولوجلي سحنون القطيفي والشيخ محمد بوالعروية الحنّوني المحفوظي ورحومة قوية السمالوسي ومعهم قبائلهم وكان على رئاسة مجلس القيادة والمعركة اليوزباشي ثم اللواء صالح باشا حرب حكمدار مرسى مطروح في ذلك الوقت ومعهم بالإضافة إلى قبائلهم مجاهدين آخرين من قبائل القطعان وقبائل سيوة وبعض الضباط من الجيش المصري وفي الناحية الأخرى كانت قوات الإنجليز متمركزة في قاعدتهم الرئيسية في مرسى مطروح وتكونت من الخيالة مسلحين بالبنادق والسيوف ومن عربات مدافع تجرها البغال و4 قطع بحرية وطائرة وقد قُدر عدد هذه القوات بما يزيد عن 2500 جندي وضابط وبدات المعركة بمراسلة القائد الإنجليزى سناو لصالح باشا حرب حكمدار مطروح في ذلك الوقت ومطالبته له بترحيل القبائل وتسليم بعض الرموزالعربية فما كان من صالح باشا إلا اللجوء إلى شيخ العرب حسين العاصى القنيشى كبير زاوية رأس بو لهو السنوسي وخرج صالح باشا حرب والقبائل ضد الإنجليز لضمان عدم وقف مقاومة الطليان واعتقد الإنجليز أن البدو تجمعوا قاصدين أماكن الماء في وادي ماجد فهذه المنطقة تشتهر بمياه الآبار وتوافدت القبائل الأخرى من سيدي حنيش ورأس الحكمة ومرسى مطروح وغيرها واستقرت جميعها في لمدة عشرين يومًا قبل المعركة واختار صالح حرب باشا مع مجلس قيادة القبائل وادي ماجد ميدانًا للمعركة لامتداده بعمق كبير يصل 10 كيلو مترات كما له عرض غير ثابت يتسع ويضيق كثيراً إنخفاضه الكبير عن الهضاب المحيطة به مما يعوق دخول السيارات الإنجليزية فضلاً بعده عن البحر يشل فاعلية البحرية الإنجليزية وجود مجارى وكهوف متعددة صنعتها الأمطار تصلح للاختفاء وكان قائد الإنجليز الجنرال إسناو الذي أمر بتعقب قوة المجاهدين بواسطة قوات الانجليز فجر يوم السبت 11 ديسمبر 1915م وأشرفت قوات الإنجليزعلى شمال وادي ماجد في الساعة الثامنة والنصف صباحا فأطلق أحد المجاهدين عدة طلقات ببندقيته فهربت قوات الإنجليز باتجاه مطروح ثم تراشق الجانبان بالنيران واستخدم الإنجليز البحرية والمدفعية والبنادق واستمرت المعركة حتى غروب الشمس وانتصرت قوات المجاهدين على الإنجليز الذين خسروا حوالي 40 ضابطًا وعلى رأسهم قائد القوات الجنرال أسناو وقد قتله المجاهد صالح بوزوير السمالوسي وتولى قيادة الانجليز من بعده رويال كما خسر الإنجليز حوالي 170 جنديًا وأكثر من 150 حصانًا وقد أقامت البدويات مستشفى ميداني لمداواة الجرحى ثم وردت تعليمات أحمد الشريف السنوسي إلى المجاهدين بالتحرك من وادي ماجد إلى منطقة بئر تونس الواقعة على على امتداد وادي ماجد قبلي قرية المثاني وقد تبعت معركة وادي ماجد معارك أخرى في منطقة بو تونس قبلي مدينة النجيلة وعقاقير بوحريرة بمدينة سيدي براني وبعد تعزيز قوات الإنجليز تغلبوا على قوات المجاهدين وقبضوا على عدد كبير منهم وقضوا في المعتقلات 3 سنوات ثم قُدموا للمحاكمة حيث صدر الحكم بالاعدام على الأبطال المجاهدين : حسين جبريل العاصى القناشى وحميدة جبريل العاصى القناشى وكريم حميدة العاصى القناشى وفرج ازهيويق العزومى وهارون بدر القناشى ومحمد الدربالى الجميعى وحميدة عطيوة الفردى وختال العلونى الفردى وداود زهيويق العزومى لكن اللواء محمد صالح حرب ظل يحارب الإنجليز في الصحراء حتى سنة 1918م واستولى بقواته على الواحات لمدة عامين وكبد الإنجليز خسائر بلغت نحو 50 مليون جنيه بحساب ذلك الوقت


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى