الأحد ٣ أيار (مايو) ٢٠٢٦

عينٌ على القصة القصيرة

صدر عن المنتدى العربي الأوروبي للسينما والمسرح، في 118 صفحة، هذا الكتاب يمثل خطوة من الخطوات المتعددة في مشروع حميد عقبي النقدي، الذي يُعلي من شأن الحكاية بوصفها جسدًا حيًا يتنفس، ويحتج، ويتذكّر.

في هذا العمل، تُقرأ القصة لتعاين كما يُعاين الفيلم: من خلال الضوء والظل، الإيقاع والحركة، العمق والإطار. يسعى عقبي إلى إستنطاق الصمت، والبحث عمّا تخفيه اللغة في طيّاتها، ليقدّم قراءة تأويلية لأعمال قصصية متنوعة تمتزج فيها الشعرية بالتحليل، والبصر بالبصيرة.

اختار عقبي تسع قصص من آفاق ثقافية متباعدة، بينها نصوص لعبدالله خليفة (البحرين)، بانو مشتاق (الهند)، هوانغ تشونغمينغ (تايوان)، عبد الرحمن وأبيري (جيبوتي)، محمد علي الشويهدي (ليبيا)، صبري يوسف (سوريا)، أم كلثوم بنت أحمد (موريتانيا)، ليديا ديفيس (الولايات المتحدة)، ونغوجي واثيونغو (كينيا). رغم تباعد الأمكنة واللغات، يرى عقبي أن ما يجمع هذه النصوص هو سعيها إلى مقاومة القهر، وفضح العنف البنيوي، والتشبّث بالكرامة الإنسانية.

كل قصة هنا تُصبح نافذة على عالم داخلي وخارجي، تحمل في طياتها صراع الذات مع الجماعة، الذاكرة مع النسيان، الجسد مع السلطة. وبين هذه الثنائيات، تبرز قدرة القصة على المقاومة والتجدد.

يمتاز أسلوب حميد عقبي النقدي بكونه حيًا، بصريًا، ومسكونًا بهاجس الإبداع. فهو لا يشرح النص، لكنه يصاحبه في رحلة شيقة، ويحاول أن يضيء بعض جوانبه الساحرة.

عينٌ على القصة القصيرة، دعوة مفتوحة كي نقرأ القصة كفن بصري وروحي، وكفعل مقاومة ضد النسيان.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى